فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 1031

اختلف القدماء من الحكماء في ملوحة ماء البحر فمنهم من ذهب إلى أن الله تعالى، لما أمر الأرض ببلع الماء من الطوفان، فما أسرع إلى بلعه عندما أمرت. كان ماء تلك الأرض عذبا، وما تأخر عن البلع بسرعة أعقبها ماء مالح، فمن ذلك البحار، وهو بقية ماء غضب أهلك به أمم.

وزعم قوم أنه لما طال مكثه، وألحّت عليه الشمس بالإحتراق صار ملحا، واجتذب الهواء ما لطف من أجزائه، فهو بقية ما صفته الأرض من الرطوبة، فغلظ لذلك. وذهب آخرون إلى أن في البحر عروقا تغيّر ماء البحر، ولذلك صار مرّا زعاقا.

والأصح أن الله تعالى خلقه ملحا أجاجا لا يذاق ولا يساغ لئلا ينتن من تقادم الدهور والأزمان، وعلى ممرّ الأحقاب والأحيان، ولو كان عذبا لهلك من نتنه العالم الأرضي، ألا ترى إلى العين التي ينظر بها الانسان، / وهي شحمة مغمورة في الدمع، وهو مالح، والشحم لا يصان إلا بالملح، فكان الدمع لذلك مالحا.

ذكر الإمام الغزالي في «كنز الأسرار» أن الكواكب التي ترى في السماء هي في البحر المسجور الذي دون السماء بقدر ثلاثة فراسخ، وهو بحر بموج مكفوف قايم في الهواء بإذن الله تعالى لا تقطر منه قطرة، والبحار كلها ساكنة، وذلك جار في سرعة السهم، ممتد كأنه جبل ممدود بين المشرق والمغرب، يجري الشمس والقمر فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت