فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 1031

وفي الحديث النبوي «لو بدت الشمس من ذلك البحر لأحرقت ما على وجه الأرض، ولو بدا القمر منه لافتتن به أهل الأرض، حتى يعبدونه من دون الله تعالى» [1] .

وذكر المسعودي في «مروج الذهب» أن عدد البحار المتصلة بالأرض خمسة أبحر، أعظمها البحر المحيط، لأن منه مادة جميع البحار المنفصلة والمتصلة. والبحار التي على وجه الأرض خلجان بالنسبة إليه، وهو بحر لا يعرف له ساحل ولا يعلم عمقه إلا الله تعالى. وفي هذا البحر عرش إبليس، لعنه الله، وفيه مداين تطفو على وجه الماء ثم تغيب، وتظهر فيه الصور العجيبة والأشكال الغريبة ثم تغيب في الماء [2] . وفيه الأصنام التي وضعها أبرهة ذو المنار الحميري قايمة على وجه البحر، وهي ثلاثة أصنام، أحدها أخضر والثاني أحمر والثالث أبيض، وكل منهم يومي بيده إلى البحر، من جاوز هذا المكان هلك. وفي هذا البحر ينبت شجر المرجان، وفيه من الجزاير المسكونة والخالية ما لا يعلمها إلا الله تعالى، وفيه أسماك طول الحوت منها أيام. وفيه صور عجيبة وأشكال غريبة مشوهات الخلقة، ثم تتشعب منه أبحر، ويسمى كل بحر باسم المكان المحاذي له.

وأما بحر الظلمة، فهو البحر المحيط الغربي، ويسمى المظلم لكثرة أهواله وصعوبة نتنه ولا يمكن أحد من خلق الله تعالى أن يسير فيه، لأن أمواجه كالجبال الرواسي، وظلامه كدر ودوابه متسلطة. وفي ساحل هذا البحر يوجد العنبر الأشهب الجيد، وفي هذا البحر من الجزاير العامرة والخراب ما لا يعلمه إلا الله تعالى.

وأما بحر الصين، فهو متصل بالمحيط من الشرق، وهو كثير الموج، عظيم الاضطراب، بعيد القعر، فيه المد والجزر، ويستدل على هيجانه بأن

(1) المقطع: «ذكر الامام الغزالي حتى يعبدونه من دون الله تعالى» ساقطة من (ب) .

(2) «في الماء» : ساقطة من (ج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت