وذكر الحنبلي في تاريخه، أن الافرنج أخذوا بيت المقدس بعد ذلك، وتغلّبوا عليها، لكن أقروا المسلمين ولم يؤذوا أحدا منهم، ولم تطل مدتهم حتى أخرجوا وطردوا وأزعجوا، وكان الفتح المبين على يد سلطان يسمى الناصر.
وذكر في «مرآة الزمان» ، أن عبد الملك بن مروان، لما ولي، حمل لعمارة بيت المقدس خراج مصر سبع سنين، وابتدأ في عمارته في سنة تسع وستين، وكان الفراغ في سنة اثنتين وسبعين من الهجرة، وكان جعل أبواب المسجد كلها مصفحة بصفايح الذهب والفضة. فلما ولي أبو جعفر المنصور العباسي، أمر بقلع تلك الصفايح التي كانت على الأبواب، فقلعت وضربت دنانير ودراهم، وأنفقه في عمارة شرقي المسجد وغربيه الذي وقع في زمن الرجفة. فلما تم البناء الذي عمره أبو جعفر، وقع في الرجفة الثانية، فاستمر خرابا حتى قدم المهدي، وأمر بعمارته، وأن ينقصوا / من طوله ويزيدوا في عرضه. وكانت سقطت قبة الصخرة فتطير المسلمون من ذلك، وكان في سنة اثنتين وخمسين وأربعماية.
أما المسجد، فطوله سبعماية وأربعة وثمانون ذراعا، وعرضه أربعماية وخمسة وخمسون ذراعا، وحجر الصخرة ثلاثة وثلاثون ذراعا في سبعة وعشرين ذراعا.
موضعان، الأول: كورة بين الشام ووادي القرى، بها قرية الجبارين ومدينة الشراة، وبها الرقيم المذكور في القرآن فيما يزعم بعضهم، وفيها مدن عظيمة وقرى كثيرة إلا أنها دثرت وخربت، فليس بها ديّار ولا نافخ نار.
والثاني: قرية من قرى حلب.
بيت لحم:
قرية على فرسخين من بيت المقدس، بها مولد عيسى، عليه السلام، بها كنيسة عظيمة زعموا أن فيها قطعة من النخلة التي كانت عند الولادة، وبقرب هذه القرية قبر راحيل والدة يوسف الصدّيق، عليه السلام.