فهرس الكتاب

الصفحة 792 من 1031

ألفا، وأخذوا جميع ما فيه من أواني الذهب والفضة ما لا يضبطه الحصر.

ثم استولى الافرنج على جميع السواحل، فاستمر في أيدي الإفرنج احدى وتسعين سنة إلى أن أذن الله بالنصر للسلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، رحمه الله.

لما اشتد عزمه لهذا الفتح المبين، خرج من دمشق مستهل المحرم سنة ثلاث وخمسماية، وبدأ بالغزو من السواحل إلى أن وصل إلى عسقلان، وكان مراده التوجه لفتح بيت المقدس، ويلم يتجاسر لكثرة ما فيه من الأبطال والعدد والرجال، وكونه كرسي دين النصرانية وأيدي الافرنج محتوية عليه. وكان ببيت المقدس شاب من أهل دمشق / مأسور، فكتب هذه الأبيات، وأرسلها للسلطان المذكور على لسان بيت المقدس:

يا أيها الملك الذي ... لمعالم الصّلبان نكّس

جاءت إليك رسالة ... تسعى من البيت المقدّس

كلّ المساجد طهّرت ... وأنا على شرفي منجّس

فأخذته غيرة الإسلام، وتوجه من حينه، فوصل نهار الأحد خامس عشر رجب ونزل غربي بيت المقدس، وانتقل نهار الجمعة لعشرين من رجب إلى الجانب الشمالي، وخيم هناك، وضيق على الافرنج المسالك، ونصب المجانيق حتى سلموا البلد بالأمان، يوم الجمعة السابع والعشرين من رجب.

واتفق الفتح لبيت المقدس في اليوم الذي كان ليلة المعراج، وتم بها منهاج الابتهاج، فدخل السلطان البلد على هيئة المتواضع، وأمر بإظهار المحراب وكانوا [1] اتخذوه مستراحا.

وأما الصخرة الشريفة، فكانوا طموها بالتراب وبنوا عليها كنيسة ومذبحا، ولم يتركوا منها للأيادي المتبركة ولا للعيون المدركة ملمسا، فأمر السلطان، أسكنه الله فسيح الجنان، بكشف نقابها ورفع حجابها.

(1) كذا في (ب) وفي (ج) : «وكان» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت