وكان بين بناء داود [عليه السلام] [1] إلى وقت تخريب بخت نصر / إياه أربعماية سنة وأربع وخمسون. ولم يزل بيت المقدس خرابا إلى أن بناه ملك من ملوك الفرس، يقال له كوشك
صاحب «المختصر في أخبار البشر» أن بيت المقدس عمر خمس مرات، الأولى: لما خربه بخت نصر عمره كوشك المذكور، وبقي حتى أخربه طيطس [2] التخريب الثاني، ثم تراجع للعمارة قليلا قليلا، وبقي عامرا حتى أخربته هيلانة أم قسطنطين، وهو التخريب الثالث، ثم عمّره عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وهي عمارته الرابعة، ثم خرب ذلك، وعمره الوليد بن عبد الملك، وهي عمارته الخامسة، وهي الآن على ذلك.
ولما فتحه عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، على يد أبي عبيدة، رضي الله عنه، قدم عمر، رضي الله عنه، إلى بيت المقدس ووقف على طور سيناء [3] ، فأرسل البطريق عظيما لهم، وقال: «انظر إلى ملك العرب، وأخبرني بخبره!» . فرآه راكبا على فرس وعليه جبة صوف مرقّعة، وهو يستقبل الشمس بوجهه ومخلاته في قربوس السرج، وعمر يدخل يده فيها فيخرج فلق يابس يمسحها من التبن ويلوكها. فرجع ووصفه للبطريق، فقال: «قد تم الأمر، فليس لنا بمحاربة هذا طاقة، اعطوه ما شاء!» .
ففتحوا له أبواب المدينة ودخلها، واستمرت في أيدي المسلمين إلى سنة احدى وثمانين وأربعماية.
وفي نهار الجمعة سنة اثنتين وثمانين وأربعماية، دخل الافرنج بيت المقدس بعد محاصرتهم إياه نيفا وأربعين يوما وقتلوا فيه [4] ، من المسلمين، خلقا كثيرا، وقتل في المسجد الأقصى ما ينوف عن سبعين
(1) ما بين الحاصرتين من (ب) و (ج) .
(2) كذا في (ب) وفي (ج) : «طيطوس» .
(3) كذا في (ب) وفي (ج) : «طورزينا» .
(4) كذا في (ب) وفي (ج) : «فيها» .