فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 1031

واتصف منهج القرماني بالحرص على ذكر المصادر التي أخذ عنها، فكان يذكر اسم المؤرخ الذي نقل عنه، مقرونا باسم كتابه أو يكتفي بذكر أحدهما قبل إيراده لأي خبر من الأخبار، مراعيا الأمانة العلمية في ما نقل فأثبت النصوص بألفاظها حينا، كنصوص الأحاديث النبوية، والكتب والتوقيعات، والشواهد الشعرية والأدبية، أو بمضمونها أحيانا، إلّا أنه غالبا ما كان دقيقا في نقله، ويظهر ذلك جليا في نقله للروايات وإسنادها، واعتماده أسلوب الجمع والتراكم من دون أدنى ترتيب لرواياته أو إخضاعها للنقد التاريخي.

وكان المؤرخ يصرح بمصادره حينا، في بداية نقله عنها، باستعمال العبارات الدالة على ذلك، نحو قوله: «قال (فلان) » ، و «ذكر (فلان) » ، كما كان يضمرها أحيانا، كمثل قوله: «حكي» ، «ذكر» ، «قيل» أو يحيل الرواية المستهجنة إلى مصدرها، كمثل قوله: «كذا في» . أما الأخبار المؤكدة، فيقدمها باستعمال العبارات التالية: «قال علماء اللغة» ، «قال علماء الهيئة» ، «أجمع العلماء» ، «اتفق المحققون من أصحاب التواريخ» ، و «ذكر أهل التاريخ» ، وما إلى ذلك.

ويؤخذ على المؤرخ أن مصادره لم تكن، دائما، معاصرة للحدث أو قريبة منه، ومن ذلك: أخذه عن سبط ابن الجوزي في «مرآة الزمان» ، والسيوطي في «اتحاف الأخصا» وغيرهما، في موضوع خلق الكون أو قصص الأنبياء، كما أن كثيرا من رواياته التي أثبتها، وخاصة في تأريخ الدول القديمة والباب الجغرافي، لا تتفق مع المنطق والعقل، فحشد في كتابه ما هو غريب وعجيب، ولعل هدفه من ذلك تشويق القارىء وإثبات قدرة الله تعالى.

لم يختلف أسلوب القرماني في كتابة تاريخه عن أسلوب معاصريه من المؤرخين فلغته كانت سهلة وبسيطة، تعتريها بعض الألفاظ العامية، فضلا عن وجود عدد كبير من الكلمات والمصطلحات الفارسية والتركية، إضافة إلى كثرة الأخطاء في النحو واللغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت