أجمع أهل الأثر على أن أول من ملك الديار المصرية، بعد الطوفان، مصريم بن بنصر بن حام بن نوح، عليه السلام [1] ، وذلك بدعوة سبقت له من نوح جده لولده حام قال: «اللهم بارك فيه وفي ذريته، واسكنه أحسن الأرض المباركة التي نهرها أحسن الأنهار، واجعل فيها أفضل البركات!» . فسأل أقليمون الكاهن نوحا، عليه السلام، أن يجعل له رفعة وقدرا يذكرونه به من بعده ويخلطه بأهله وولده، فزوج نوح، عليه السلام، ابن ابنه بنصر بن حام من ابنة أقليمون المذكور، فولدت له ولدا اسماه بمصر باسم بلده.
فلما قسم نوح، عليه السلام، الأرض بين بنيه، قال له أقليمون: «ابعث معي يا نبي الله ابني حتى أمضي به إلى بلدي، وأظهره على كنوزها، وأظهره على كتب العلوم ورموزها!» . فبعثه معه في جماعة من أهل بيته، وكان غلاما مرفها.
فلما قرب من مصر، بنى له عريشا من أغصان الشجر وستره بحشيش الأرض، ثم بنى له مدينة وسماها درسان، أي باب الجنة.
وكان عنده رجل ماهر يقال له مقيطام يعمل لهم الكيمياء والطلسمات الغريبة، فمن ذلك عمل قبة على أساطين من نحاس مذهب في ارتفاع ماية ذراع، قد ركب عليها مرآة من أخلاط شتى / قطرها خمسة أشبار، فإذا قصدهم قاصد من الأمم عملوا لتلك المرآة عملا، فألقت شعاعها على ذلك الشيء فأحرقته. فلم
(1) قارن بأبي الفدا (المختصر 1/ 56) والمقريزي (الخطط 1/ 1918) .