وكان عند أهل مصر علم بالطوفان، فاتخذوا السراديب تحت الأرض وصفّحوها بالزجاج، واتخذ الملك عدة منها له ولأهل بيته. وكان رئيس الكهنة أقليمون رأى رؤيا، وأمر فيها باللحوق إلى صاحب السفينة، وأقام فرعان الملك منهمكا في ضلاله وظلمه، فاستأذن أقليمون من الملك بالسير إلى بابل حتى ينظر في أمر نوح، عليه السلام، ويناظر معه ثم يأتيه بالخبر، فأذن له الملك في ذلك، فسار بأهله وولده وتلاميذه حتى إذا وصل إلى نوح، عليه السلام، آمن به هو
وجميع من معه. فلم يزل هو ومن معه في خدمة نوح، عليه السلام، إلى أن ركبوا السفينة معه.
وأقام / فرعان منهمكا في ضلاله وظلمه، مقبلا على لهوه، وقد ضاقت الدنيا بأهلها، وكثر الهرج والقتل، وفسدت الزروع وأجدبت البلاد، وظلم بعضهم بعضا من العباد.
وجاء الطوفان وأقبل المطر عليهم يوم الأحد، الرابع والعشرين من شهر آذار، عاشر رجب، وكان الملك سكرانا، فلم يتحرك من مكانه حتى جرى الماء عليه، فوثب مبادرا يريد الهرم الذي بناه، فتجلجلت الأرض، وطلب الأسراب فخانته رجلاه، وسقط على وجهه، وجعل يخور كما يخور البقر [1] ، إلى أن أهلكه الطوفان.
ومن دخل الأسراب منهم هلك بفمها، ولحق الماء من أعلى الأهرام إلى آخر التربيع، وهو ظاهر عليها إلى الآن، وليس بين أهل التاريخ اختلاف في عموم الطوفان على جميع الأرض.
(1) كذا في (ب) وفي (ج) : «الثور» .