فهرس الكتاب

الصفحة 681 من 1031

تطفيها الأمطار ولا الرياح، فإذا كان النهار قل ضوءها لضوء الشمس. وعمل أمثال ذلك من الغرايب التي يطول ذكرها.

ويقال إنه نكح ثلاثماية امرأة يبتغي منهن أولادا، فلم يمكن ذلك في عصره، لأن الأرحام عقمت بأمر الله تعالى لقرب زمان الطوفان وهلاك العالم.

وكثرت في زمانه الأسود حتى كانت تدخل البيوت، وانقطعت الأمطار، وقلّ الماء في النيل، وهلكت الزروع من الريح الحارة.

وكانت مدة ملكه أربعا وستين سنة، وليس له ولد ولا أخ، ودفن في الهرم وجعلت معه خزاينه، فملكوا رجلا من أهل بيت الملك، يقال له أرميا لينوس.

فلما ملك، سر بسيرة سلفه، وكان له ابن عم يقال له فرعان، أحد الجبابرة الذين لا يطاقون، وهو أول فرعون سمي بهذا الاسم، وسمي باسمه تشبيها به، فعشقته بعض نساء الملك وراسلته بامرأة فامتنع. فلم تزل به المرأة حتى أرضته، ثم سمت الملك في شرابه فقتلته.:

وجلس فرعان على سرير الملك، فلم ينازعه أحد. وكان الطوفان وقع في زمانه، وكان علا في الأرض وتجبر، وغصب الناس أموالهم وأنفسهم ونساءهم، وعمل ما لم يعمله أحد من الملوك قبله. وأسرف في القتل وهابته الملوك، وأقرّوا له بالطاعة، وهو الذي كتب إلى الدرنسيل، ملك بابل، يشير إليه بقتل نوح، عليه السلام، فمنعه الله تعالى منه.

وكان عند أهل مصر علم بالطوفان، فاتخذوا السراديب تحت الأرض وصفّحوها بالزجاج، واتخذ الملك عدة منها له ولأهل بيته. وكان رئيس الكهنة أقليمون رأى رؤيا، وأمر فيها باللحوق إلى صاحب السفينة، وأقام فرعان الملك منهمكا في ضلاله وظلمه، فاستأذن أقليمون من الملك بالسير إلى بابل حتى ينظر في أمر نوح، عليه السلام، ويناظر معه ثم يأتيه بالخبر، فأذن له الملك في ذلك، فسار بأهله وولده وتلاميذه حتى إذا وصل إلى نوح، عليه السلام، آمن به هو

وجميع من معه. فلم يزل هو ومن معه في خدمة نوح، عليه السلام، إلى أن ركبوا السفينة معه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت