كان رجلا صالحا [2] من أهل فلسطين، قد أدرك بعض أناس من الحواريين وأخذ عنهم.
قال الكسائي: لم يكن نبيا ولكن كان رجلا [3] عابدا مستجاب الدعوة.
وكان تاجرا كثير المال عظيم الصدقة.
وكان بالموصل ملك جبار عات وملك الشام [4] يقال له: وادنه، قد ترك دين آبائه وعبد صنما يقال له أفلون، فمن سجد له أبقاه ومن أبى في النار ألقاه [5] .
فعمد جرجيس إلى أمواله فأنفقها في سبيل الله، وقصد الموصل أن يأتي الملك ويدعوه إلى خلع الأصنام وتوحيد الملك العلام. فأقبل حتى دخل عليه، فصادف يوم عيدهم فقال له: أيها الجبار العاتي، اتق الله ولا تتخذ معه إلها آخر [6] . فلما سمع الملك ذلك غضب غضبا شديدا، فأمر بخشبة فنصبت له وربطه فيها، ثم أمر بأمشاط حديد فخدش بها جلده ولحمه، حتى لم يبق إلا العروق والعظام، ونضح عليه الملح [7] والخل والخردل وأمر بمسامير من حديد، فأحميت بالنار
(1) في (أ) : ما بين الحاصرتين من (ب) و (ج) .
(2) أخباره في المعارف 25وتاريخ الطبري 2/ 24، ومروج الذهب 1/ 47، ونهاية الأرب 14/ 259، وتاريخ ابن الأثير 1/ 214، وعرائس المجالس 386.
(3) (رجلا) ساقطة من (ج) .
(4) في (ب) : كان ملك بالشام.
(5) في (ب) : ألقاه في النار.
(6) في (ب) : اتق الله ولا تجعل معه إلها.
(7) في (ب) : ونضح عليها.