وسمر بها رأسه حتى سال منها دماغه، ورفعه على خشبة وأوقفه [1] في الشمس فلم يجد لذلك ألما ولا وجعا.
فلما كان الليل / بعث الله [تعالى إليه] [2] ملكا فأنزله ومر بيده على بدنه، فعاد جسده كما كان، ونزع المسامير من رأسه، ولم يضره شيء، وأمره الله [3]
بالعود إليه وأن يدعوه إلى الله تعالى، فلما أصبح دخل على الملك ووقف بين يديه ودعاه إلى الله تعالى فقال له الملك: بلغ من سحرك أنك سحرت أعيننا؟ فقال جرجيس: إن الله تعالى أحياني عبرة لك وحجة عليك فعند ذلك أمر بحرقه فحرق [4] حتى صار رمادا، فألقى الرماد في البحر فذراها فيه [5] فأمر الله البحر أن يحفظ الرماد الذي ذري فيه [6] وأمر الريح أن تجمع الرماد فجمعته وقذفته إلى الساحل فرده الله تعالى من ذلك الرماد [7] خلقا سويا كما كان، فانصرف حتى دخل على الملك وهو يدعوه إلى الله تعالى. فلما رآه فزع منه وخاف على نفسه وملكه وأجمع رأيه، وأمر بأن يضرب [8] أربعة أوتاد من حديد، وأن يسطح على الأرض ويربط يداه ورجلاه، ويوضع على صدره اسطوانة من الرخام [9] ففعلوا.
فلما كان الليل أتاه الملك وأطلقه، فدخل على الملك ودعاه إلى الله تعالى، فتحير الملك في أمره فقال رجل من جلساء الملك: يا جرجيس أنت تقول: إن إلهك يحيي ويميت [10] ، فادع لنا ربك أن يحيي لنا من في هذه القبور. وكان هناك بعض
(1) في (أ) و (ج) : فوقفه.
(2) ما بين الحاصرتين من (ب) .
(3) في (ب) : ولم يضره شيئا وأمره الله تعالى.
(4) لفظ (فحرق) من (أ) ، وفي (ب) : فحرقه. واللفظ ساقط من (ج) .
(5) (فذراها فيه) ساقطة من (ب) و (ج) .
(6) (الذي ذرى فيه) ساقطة من (ب) .
(7) في (ب) : من ذلك الرقاد.
(8) في (أ) : وأجمع رأيه أن أمر بضرب. وفي (ب) : أمر أن يضرب.
(9) في (ب) : اسطوانة رخام.
(10) في (ب) : فقال رجل من جلسائه: قل لهذا إن الملك يقول: أنت تزعم أن إلهك يحيي ويميت.