الخرق على الراقع، وتعطل السلطان عن الحركة، فأقام في ذلك المحل نحو أربعين يوما.
فلما كان تاسع شوال، سنة ست وعشرين وتسعماية، ليلة السبت، توفي إلى رحمة الله تعالى، فأخفى موته الوزراء وأرسلوا يعلمون ولده السلطان سليمان خان، ويدعونه إلى التخت معجلا. فلما تيقنوا بوصول السلطان سليمان إلى مدينة قسطنطينية، أشاعوا موت سلطانهم ورجعوا به إلى قسطنطينية [1] . فلما قرب من المدينة، استقبله ولده السلطان سليمان خان مع وجوه العلماء والأعيان، وصلوا عليه في جامع السلطان محمد، ثم حملوه ودفنوه في محل قبره. وأمر السلطان سليمان ببناء / جامع عظيم وعمارة لطعام الفقراء عند تربته.
وكان، رحمه الله عالما، فاضلا، ذكيا، حسن الطبع، بعيد الغور، صاحب رأي وتدبير وحزم. وكان يعرف الألسنة الثلاثة: العربية والتركية والفارسية، وينظم نظما بارعا حسنا. وكان دايم الفكر في أحوال الرعية والمملكة، وقهر الملوك وأبادهم. ولما كان بمصر كتب على رخام في حايط القصر الذي سكن فيه بخطه، فقال:
الملك لله من يظفر بنيل منى ... يردّ [2] قهرا ويضمن بعده الدّركا
لو كان لي أو لغيري قدر أنملة ... فوق التراب لكان الأمر مشتركا
توفي رحمه الله، وله من العمر أربع وخمسون سنة. وكانت مدة ملكه تسعة أعوام وثمانية أشهر. وتولى مكانه ولده:
جلس على سرير الملك في سنة ست وعشرين وتسعماية، وعمره إذ ذاك ست وعشرون سنة، لأن مولده في سنة تسعماية.
(1) في الأصل وفي (ب) : «إلى البلد» وما هنا من (ج) منعا للإلتباس.
(2) كذا في (ب) وفي (ج) : «يردده» .