ولما بلغ جان بردي الغزالي موت السلطان سليم، خرج عن الطاعة ورام أن يتسلطن بدمشق ونواحيها، ولم يدر أن الدولة عنهم قد ولت، وأن السعادة قد أدبرت، فجمع الجموع وحشد الحشود من طوائف الجنود، فسار إلى مدينة حلب ليستولي عليها، فحاصرها مدة ولم يقدر عليها. وكان نائب حلب إذ ذاك قرجه [1]
أحمد باشا، فجد في دفعه واجتهد، وكان غرضه أن يخرج من البلد ويقابل العدو ويقاتله، إلا أنه خاف من أهل البلد لأنهم كانوا قريبي العهد من الچراكسة. فلما رأى الغزالي أنه لم يجد إلى الدخول سبيلا عاد راجعا إلى دمشق، فشرع في تحصين القلعة وترميمها.
فلما بلغ السلطان سليمان خان أنه غدر وخان، أمر وزيره فرهاد باشا بأن يسير مع جند الباب [2] ، وجماعة من طائفة الينكچرية إلى قتال الخارجي المذكور، وعيّن معه أمير الأمراء بروم إيلي وأناطولي وقرمان [إياس باشا] [3] ، بأن يسيروا بمن معهم من الجيوش، وكان معهم ثمانية عشر من المدافع الكبار.
فلما / سمع الغزالي بقدومهم، خرج من الشام لأرض القابون مغترا بشهامته وحسن رأيه، طالبا لأخذ الإنتقام من الأروام، فاتفق ملاقاة أول العساكر بموضع يقال له المصطبة بأرض القابون، وكان ذلك يوم الثلاثاء السابع والعشرين من صفر الخير، سنة سبع وعشرين وتسعماية، فاندهك الخارجي بمن معه تحت أرجل الخيل، فلم يعلم له ولجنوده أثر.
ولما وصل الوزير فرهاد باشا، لم يجد من يقابله ويقاتله، فدخل البلد ومهدها وفوّض نيابة الشام إلى أمير الأمراء أناطولي إياس باشا، وفرق إمارة القدس وغزة وغيرهما إلى عبيد السلطان، وبعث يخبر السلطان بالفتح، ففرح السلطان. ولما قدم الوزير خلع عليه، وزاد قدره ورتبته.
(1) كذا في (ب) وفي (ج) : «قره جه» .
(2) من أعمال حلب.
ياقوت 1/ 303ابن شداد، تاريخ الملك الظاهر: 505
(3) ما بين الحاصرتين من (ج) .