فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 1031

وفي هذه السنة، قصد السلطان سليمان خان قتال قرال أنكروس [1] ، وكان قد تكبّر وتجبّر وأظهر العصيان، فأمر السلطان بتجهيز عمارة كبيرة في البحر الأبيض لحفظ البلاد من الإفرنج العناد، وأمر بإنشاء خمسين زورقا كبيرا للمجاهدين، وأربعماية سفينة للدواب، وسيروا [2] من بحر نيطس الأسود حتى يدخلوا في نهر تونه [3] ، وهو نهر واسع أعظم من النيل والفرات، فيرسوا بقرب مدينة بلغراد، وهي مدينة حصينة لها سور منيع حصين، وقد أحاط بها نهران عظيمان، وهما نهر تونه ونهر صوه [4] .

ثم إن السلطان، أسكنه الله فسيح الجنان، توجه بنفسه من البر فخرج من مقر سلطنته، في حادي عشر جمادى الآخر من هذه السنة، إلى مدينة أدرنه، مع شوكة عظيمة وصحبة العساكر المنصورة، وأمر أمير الغزاة والمجاهدين بالي بيك بن يحيى باشا على العساكر، وأمره بأن يسير بجيوش الموحدين ويحاصر قلعة بلغراد، وأنه قادم من خلفه.

ثم إن السلطان عزم بعدهم من طريق قلعة بوكردلن، وهي قلعة حصينة على شاطىء نهر ساوه، وهو الفاصل بين بلاد الإسلام والكفر، فأمر أحمد باشا، أمير الأمراء بروم إيلي، أن يحاصر القلعة المذكورة، فسار وحاصرها حتى أخذها بعد أيام ومقاساة آلام وحروب عظيمة. ثم جاء السلطان ونزل أمام بلغراد، بموضع / يقال له زمون، فأمد الغزاة بالعساكر، ولم يزل يشتد الأمر ويعظم القتال وتقطع الرؤوس وتزهق النفوس، حتى فتح الله تعالى على المسلمين، وفازوا بغنائم لا تحصى.

فلما شاهد الكفار هذا الفتح العظيم، انقادوا، وجاءوا إليه بمفاتيح ثماني قلاع منيعة هناك.

(1) كذا في (ب) وفي (ج) : «لاوش» .

(2) كذا في (ب) وفي (ج) : «وسيرهم» .

(3) كذا في (ب) وفي (ج) : «طونه» .

(4) كذا في (ب) وفي (ج) : «نهر مناره» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت