فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 1031

ثم إن السلطان أمر بعمارة ما هدم من قلعة بلغراد، وعين لها أميرا وقاضيا، وعاد إلى كرسيه، لأن الشتاء أقبل والوقت ضاق.

ثم إن السلطان، لما بلغه ما يحصل بالمسلمين السائرين على وجه البحر من التجار والحجاج والمسافرين والصادرين والواردين من جهة كفار [1] ردوس، أحب الجهاد إليهم، فعيّن لهم وزيره فرهاد باشا المذكور بأن يسير إلى طرف سيواس لحفظ البلاد، وكان بلغه خيانة علي بيك بن شهسوار [2] ، صاحب مرعش [3] ، وأمر بقتله إن ظفر به. فسار فرهاد باشا حتى إذا وصل إلى قريب بلاده، وأرسل إلى علي بيك المذكور بأن يقدم إليه ليشاوره في أمر المملكة. فلما اجتمع به قتله وقتل أولاده معه.

ثم إن السلطان أمر الوزير الثاني مصطفى باشا بأن يسير بالعمارة في البحر، فلا يرسي إلا على جزيرة ردوس. وخرج السلطان بنفسه في عساكر لا تحصى، في ثامن عشر رجب سنة ثمان وعشرين وتسعماية، فسار من البر حتى نزل بقرب يكي شهر، من بلاد آيدين.

ثم إن المسلمين الذين عيّنوا مع الوزير الثاني من جهة البحر، ساروا في نحو سبعماية غراب، حتى أرسوا في مرسى من مراسي ردوس، يقال له أنف الثور، وكانت قلعة ردوس من أمنع حصون الدنيا، وكان بانيها ماهرا في الهندسة بحيث أنه بنى سور القلعة تحت الأرض، وعمل لها خندقا عريضا عميقا، وشحنها بالمدافع وجعل للبلد سورين في عرض سبعة أذرع، وملأ ما بينهما، وهو مقدار عشرة أذرع، بالتراب والحجارة. ولها من جانب البحر مينا عظيمة مدورة كالحوض، ولها باب مخصوص، وجعلوا عليها سلسلة من حديد، ولها بعض قلل وبروج تناغي في الرفعة والإحكام سماك السماء.

(1) كذا في (ج) وفي (ب) : «نصاره» .

(2) كذا في (ب) وفي (ج) : «شاه سوار» .

(3) مدينة بالثغور بين الشام وبلاد الروم، بناها الرشيد العباسي.

البغدادي، مراصد الاطلاع 3/ 1259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت