هذا كتابك إن شئت فانظر فيه، وإن شئت لا، قد غفرت لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. إن أخذت ممن ظلمك أخذت بحق، وإن عفوت عفوت. فيقول عثمان: يا رب، العفو العفو. فيقول الله عز وجل: قف على الصراط فجوّز من شئت برحمتي، وامنع من شئت بقدرتي. ويكسوه الله حلتين خضراوين ويقول: يا عثمان البسهما، فإني خلقتهما لك قبل أن أخلق سماواتي وأرضي بألفي عام).
(ثم يأتي النداء من قبل الله تعالى: أين الرضي علي؟ فيجيب: لبيك لبيك، فتأخذ الملائكة بعضديه فتزج به في النور زجا، ويرفع له الحجاب الذي بينه وبين الله تعالى، فيقول الله: مرحبا بأبي الحسنين، هذا كتابك، فإن [1] شئت فانظر فيه، وإن شئت فلا. قد غفرت لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قم على الحوض فاسق من شئت برحمتي، وامنع من شئت بقدرتي. وترفع إليه العصا التي خلقها الله لآدم عليه السلام فيقال: رد بها / مبغضي أصحاب رسول الله عن الحوض ذات اليمين وذات الشمال) .
عن أم سلمة قالت: لما نزلت هذه الآية ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم مسجى بثوب أبيض في بيتي {إِنَّمََا يُرِيدُ اللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [2] ، فأمرني أن لا أدع أحدا يدخل عليه فأغفيت، فجاء الحسن والحسين حتى دخلا عليه، ثم جاء علي وفاطمة رضي الله عنهم [أجمعين] [3] حتى دخلا عليه، فجمعهم وأخذ كساء كنا نلبسه أحيانا ونبسطه أحيانا فغطاه عليهم ثم قال:
(ربّ هؤلاء خاصتي وأهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا) ، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم باصبعه فأدارها عليهم، قلت: يا رسول الله وأنا منهم؟ فسكت، ثم أعدتها ثلاثا، فقال: (إنك على خير) .
(1) في (ج) : إن شئت.
(2) سورة الأحزاب، الآية: 33.
(3) ما بين الحاصرتين من (ج) .