فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 1031

وكان السلطان لما توفي، أمر الوزير لرئيس الأطباء أن يتولى غسله وعدة من خواصه الطواشية، وكفنوه وجعلوه في تابوت من غير إشعار أحد، ووضعوه في المكان الذي توفي فيه. فلما وصل السلطان، ولم يشعر به أحد، وكان أكثر الناس من القول بموته، وخيف الاضطراب من العسكر، أمر الوزير لأركان الملك بأن السلطان طيّب، وأنه يعمل لموكب يوم الثلاثاء، فتأهبوا.

فلما كان يوم الثلاثاء، توجه الوزير وقضاة العسكر وساير أركان الدولة إلى الديوان، فدخل الوزراء على السلطان، كما كانوا يدخلون أولا للعرض، فشاهدوه ميتا في جوف التابوت، فقال الوزير محمد باشا: «هذا سلطانكم قد مات، وإن / الذي لا يموت الحي القيوم، فترحموا عليه، وخفّضوا عنكم هذا، وسلطانكم الجديد قد وصل، فلا تهتموا!» ، فترحموا عليه وخرجوا. فلما شاهد الناس منهم هذه الحالة، تيقنوا بموت السلطان.

فلما كان صبيحة يوم الأربعاء، أذّن المؤذنون على المنارات، ونادى المنادون في الأسواق بأن السلطان سليم توفي إلى رحمة الله تعالى، وأن سلطانكم السلطان مراد، أيّده الله تعالى، وأنه استقر على سرير الملك، فذهب العلماء والكبراء إلى دار السعادة، فسلموا عليه وعزوه بأبيه، وصلّي عليه قبل صلاة الظهر في دار السعادة. وهو أول سلطان صلّي عليه بدار السعادة، وهو شيء لم يسبق إليه. وهو أول سلطان توفي بمدينة قسطنطينية، وتقدم للصلاة عليه العالم الكامل أبو حامد المفتي بإشارة من السلطان إليه. ثم ذهبوا بالجنازة فوضعت تحت خيمة جعلوها في جنب آيا صوفيا لعدم تهيء القبر. ثم عاد الناس إلى دار السعادة لأجل الصلاة على أولاد السلطان سليم خان، وكانوا خمسة إخوة خنقوا في ذلك اليوم، على ما جرت به عوايدهم، فصلّوا عليهم بعد صلاة العصر، ثم جاءوا بهم إلى عند أبيهم. ولما أصبح الصباح من يوم الخميس التاسع من رمضان، حضر العلماء والوزراء والأعيان، فدفنوا جميعهم في ذلك الموضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت