فصرفوا في ذلك أموال الدنيا، ولم يزالوا يباشرونها من ذلك العهد حتى تيسّر مجيئها في عهد ولده السلطان سليم خان، وهذه نعمة جليلة لهذه الدولة حيث تيسر لهم هذا الأمر، ولم يتيسر لمن كان قبلهم من الخلفاء والملوك، وكم سعوا في هذا الأمر، فلم يقدروا عليه [1] .
وفي سنة اثنتين وثمانين وتسعماية، خرجت عمارة عظيمة في سفن وأغربة / وقلاين وشواني مشحونة بالرجال وآلات الحرب، صحبة الوزير سنان باشا وصحبة كاشف البحر علي باشا، قاصدين فتح قلعة حلق الواد [2] ، وتخليص مدينة تونس من أيدي الإفرنج، وقد مر ذكرها في قصة بني حفص، إلى أن آل الحال إلى فتح القلعة والمدينة وتحصينها، فلله الحمد والمنة.
وفي هذه السنة، أنشأ السلطان حماما بدار السعادة على ضفة قبلوجة بروسا، بحيث لم يبصر مثله. فلما تم، دخل السلطان الحمام المذكور، فبينما هو يمشي إذ زلق قدمه، فسقط سقطة عظيمة اسود منها جنبه الذي سقط عليه. فلما برز من الحمام، عرض ذلك على رئيس الأطباء محمد بن غرس الدين، وكان جاهلا، فعالجه ببعض ضمادات، فلم ينجع، وكان الواجب فصده من غير تأخير، وكان أمر الله قدرا مقدورا.
ثم لم ينشب [3] أن حم السلطان واشتد مرضه، فلم ينجح الطب فيه، وتوفي في ثامن عشري شعبان، سنة اثنتين وثمانين وتسعماية، يوم الاثنين، وقت الزوال، وأخفي موته أحد عشر يوما. وشاع بين الناس ضعفه، فلم يتيقنوا [موته] [4] ، حتى قدم ولده النجيب السلطان مراد خان، ليلة الأربعاء، الثامن من رمضان، بعد ما مضى ثمان ساعات من الليل، وكان الطالع إذ ذاك الجدي.
(1) المقطع: «وكان من أمرها فلم يقدروا عليه» ساقط من (ب) .
(2) كذا في (ب) وفي (ج) : «حلق الوادي» .
(3) كذا في (ب) وفي (ج) : «لم يلبث» .
(4) ما بين الحاصرتين من (ج) .