فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 1031

فاهتم السلطان في إنشاء عمارة أخرى مع ما يناسبها من المدافع، فجدوا حتى تم لهم ما راموا في مدة سبعة أشهر، وما كان ذلك إلا عناية من الله تعالى، فصاروا كأن لم يمسهم ضر ولا شر.

وفي هذه السنة، برز أمر السلطان / بأن تهدم رواقات المسجد الحرام لوهنها ونفوذ المطر منها، وأن يبنى مكانها قباب عالية، فشرع فيها، فصارت في غاية ما يكون من الحسن واللطافة. وجدد أبواب الحرم، فلم يبق من البناء القديم إلا البيت العتيق.

وفي سنة ثمانين وتسعماية، خرجت عمارة السلطان من فم الخليج القسطنطيني صحبة كاشف البحر قليج علي باشا القيودان [1] ، في ماية وخمسين غرابا، غير ما انضم إليهم من المراكب، فسار يحمي البلاد عن هجوم العدو.

فلما كان ببعض أطراف البلاد، صادف عمارة الإفرنج، فوقع بين الفريقين بعض مقاتلة ومناوشة، وأصاب عدة مدافع لبعض سفن العدو فأغرقها، ثم انجلى كل من الفريقين نحو بلاده لمصادفة الشتاء.

وفي هذه السنة، أمر السلطان بهدم البيوت والحيطان الملاصقة بجامع آيا صوفيا بمدينة قسطنطينية، وكان الناس قد أكثروا من البنيان، حتى استتر الجامع واغتم، ونفذت القاذورات إلى داخل الجامع، فهدمت نحو أربعين ذراعا، وصار حوالي الجامع مفازة لطيفة، فصارت في غاية ما يكون من الحسن. وأمر السلطان بترميم الجامع المذكور، وأن يبنى منارتان أخريان، وأمر أن يبنى حواليها مدرستان جليلتان، فشرع في ذلك، وقضى السلطان نحبه.

وفي هذ السنة، ورد الخبر بأن عين عرفة وصلت إلى مكة المشرفة، وجرت على وجه الأرض في أماكن متعددة. وكان من أمرها أنه كان أنهي إلى السلطان سليمان خان، أسكنه الله غرف الجنان، بأن عين حنين قد ضعفت إلى الغاية، وأن أهل مكة في ضيق عظيم بسبب الماء، فأمر بإجراء عين عرفة إلى مكة،

(1) كذا في (ج) وفي (ب) : «القبوضان» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت