فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فلما طال مكثهم على وجه البحر، ورأوا أن العدو ما قابلهم، اغتروا، فأذن الوزير برتو باشا بالتفرق، فتفرّق [العسكر] [1] غالبهم، وقد ملأوا المراكب بأسباب الغنايم وشحنوها، فسابقته العسكر راسين في ميناء أينه بختى، إذ وصل إليهم الخبر بأن الكفار استخبروا عن تفرقهم [2] ، فهاهم سائرون عليكم وواصلون إليكم في ملل كثيرة، وقبائل شتى، من أهل الأوثان وغيرهم.
فتشاور المسلمون بعضهم مع بعض، فكان رأي الوزير الأعظم پرتو باشا في ذلك أن لا يقابلهم ولا يقاتلهم، وكان ذلك مقتضى طبعه، لأنه كان جبانا إلى الغاية، وكان ما رآه هو الأنسب بمقتضى الحال. وخالفه كاشف البحر علي باشا في ذلك، وكان رجلا شجاعا بطلا مغرورا [3] ، فقال: «لا بد من لقاء الكفار [4] ، فإن وهج العار أشد من وهج النار، وقد أيدنا الله بالإسم، وزاد فينا قوة وبسطا، فلو سارت أغربتنا وهي خالية عن عسكر الإسلام لكفت قبائل الكفار، فكيف وأنا بينكم وفينا من العسكر ما يفي بالمقابلة؟!» . فلم يزل يناظرهم حتى غلب على رأيهم، فاتفق الجميع على لقاء العدو.
ولما كان يوم الأحد السابع عشر من جمادى الأولى، سنة تسع وسبعين وتسعماية، التقى الجمعان وتقابل الفريقان في طرف من بلاد المسلمين، فهبت الريح على المسلمين، وألجأهم إلى البر فانكسروا، وذلك بعد قتال شديد دام من طلوع الشمس إلى الغروب، وقتل المرحوم علي باشا المغرور [5] ، وجماعة كثيرة لا تحصى، وغنم الكفار غنايمهم من الأموال والأسباب والأغربة والشواني وما فيها، وقل من سلم من هذه الوقعة، فسبحان الحكيم الصمد، القادر، يفعل ما يشاء.
(1) ما بين الحاصرتين من (ج) .
(2) كذا في (ب) وفي (ج) : «عن تفرقكم» .
(3) كذا وفي (ب) : «معروفا» وفي (ج) : «مغوارا» .
(4) كذا في (ج) وفي (ب) : «لقاهم» .
(5) كذا وفي (ب) و (ج) : «المذكور» .