وتولى الملك ولد الملك اسمه يعفور، وهو الذي ذكره صاحب «السكردان» أنه راسل كسرى أنو شروان بكتاب مضمونه: «من يعفور / ملك الصين، صاحب قصر الدر والجوهر، الذي يجري في قصره نهران يسقيان العود والكافور، الذي توجد رائحته على فرسخين، والذي تخدمه بنات ألف ملك، والذي في مربطه ألف فيل أبيض، إلى أخيه كسرى أنو شروان» ، وأهدى إليه فرسا وفارسا من در منضد عينا الفرس، والفارس من ياقوت أحمر وقايم سيفه منضّد بالجوهر، وثوب صيني فيه صورة الملك يتلون بألوان مختلفة في سفط من ذهب تحمله جارية تغيب في شعرها، تتلألأ جمالا، وغير ذلك مما تهديه الملوك إلى أمثالها.
وفي كتاب «الفرج بعد الشدة» أن الاسكندر، لما انتهى في مسيره إلى الصين وحاصرها، أتاه حاجبه ذات ليلة وقد مضى من الليل شطره، فقال له: «أتى رسول ملك الصين يستأذن بالدخول عليك» . فقال: «ائذن له!» .
فلما دخل وقف بين يديه وقبّل الأرض، ثم قال: «إن رأى الملك أن يخلى المجلس، فليفعل!» .
فأمر الملك من بحضرته بالإنصراف، فانصرفوا، ولم يبق إلا حاجبه، فقال له الرسول: «إن الذي جئت له لا يحتمل أن يسمعه أحد غيرك!» .
فأمر الملك بتفتيشه ففتش، فلم يوجد معه شيء من السلاح، فوضع الإسكندر بين يديه سيفا مصلتا، وقال له: «قف مكانك، قل ما شئت!» . وأمر حاجبه بالإنصراف.
فلما خلي المكان، تقدم الرسول وقال له: «اعلم اني أنا ملك الصين لا رسوله، وقد حضرت بين يديك لأسألك عما تريد مني، فإن كان مما يمكن الانقياد له، ولو على أصعب الوجوه أجبت إليه، واستغنيت أنا وإياك عن الحرب!» . فقال له الاسكندر: «وما أمّنك مني؟» . قال: «لعلمي بأنك رجل عاقل، وأنه ليس بيننا عداوة متقدمة، ولعلمي أنك تعلم أن أهل الصين متى قتلتني لا يسلمون إليك
ملكهم، ولم يمنعهم عدمهم إياي أن ينصبوا ملكا من أولادي، ثم تنسب أنت إلى عين (1) الجهل وضد الحزم!».