فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 1031

ولولا التواريخ لماتت معرفة الدّول بموت ملوكها، وخفي عن الأواخر عرفان حال الأول وسلوكها وما دفع من الحوادث في كل حين، وما سطر فيما كتب به من فعل الملوك، وأنّه لم يخل من التواريخ كتاب [1] من كتب الله المنزلة، فمنها ما ورد بأخباره المجملة، ومنها ما ورد بأخباره المفصّلة. وقد وقع في / التوراة في سفر من أسفارها، ما يتضمّن تفصيل أحوال الأمم السّالفة.

وقد أنزل في القرآن العظيم في سورة «القصص» مفردة.

ولو لم يكن في التّاريخ إلّا الإحاطة بعلم من مضى حتّى كأنك حاضره، وأوصافه حتّى كأنّك ناظره، لكان في ذلك غاية قصد كل سامع، وبهجة كلّ طامع، ومطّلع وطالع.

واختلفوا في معنى التاريخ. ذكر صاحب «مفاتيح العلوم» : التاريخ: النظام، وهو معرّب [2] . وعن الصّولي [3] : تاريخ الشيء غايته ووقته الذي ينتهي إليه، ومنه فعل فلان تاريخ قومه، أي انتهى إليه شرفهم ومعرفة غايتهم.

وقال الجواليقي [4] في «المعرب» بأن التّاريخ ليس بعربي، واشتقاقه من الأرخ، وهو ولد البقرة الوحشية إذا كان أنثى، بفتح الهمزة وكسرها، كأنه شيء حدث كما يحدث الولد.

وفي «مفاتيح العلوم» : التاريخ كلمة فارسيّة أصلها ماروز فعرّبت [5] .

ويقال: إنّ الأرخ الوقت، والتّأريخ كأنه التوقيت.

(1) في (أ) : كتب، وفي (ب) : كتابا.

(2) الخوارزمي، مفاتيح العلوم 50.

(3) اقتبس السخاوي تعريف التاريخ عن الصولي، انظر: الاعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ 7، ويبدو أن المصنف يقتبس تعريف التاريخ من السخاوي المتوفى 902هـ وفيه أيضا اقتباس من سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان 1/ 41، حيث سترد لا حقا اقتباسات كثيرة.

(4) أبو منصور الجواليقي، موهوب بن أحمد (540465هـ) ، وتعريفه للتاريخ من المعرّب 9089، وانظر: السخاوي، الاعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ 6، حيث ينقل قول الجواليقي، وانظر أيضا: لسان العرب (أرخ) .

(5) مفاتيح العلوم: 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت