وفي «نور المقابيس» : وتاريخ الكتاب ليس عربيّا ولا سمع من فصيح. وفي «الصّحاح» [1] : التأريخ تعريف الوقت والتوريخ مثله، وأرّخت الكتاب يوم كذا وورّخته بمعنى واحد.
وقد فرّق الأصمعي بين اللّغتين فقال: بنو تميم يقولون: ورّخت الكتاب نوريخا، وقيس تقول: أرّخته تأريخا [2] .
وقال ابن عبّاس رضي الله عنه: قد ذكر الله تعالى التاريخ في كتابه فقال:
{ (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوََاقِيتُ لِلنََّاسِ وَالْحَجِّ) } [3] . وذكر ابن عساكر في تاريخه بإسناد إلى الزّهري والشعبي قال: لما أهبط آدم عليه السلام من الجنّة وانتشر ولده، أرخ بنوه من هبوط آدم عليه السلام فكان ذلك التاريخ حتّى بعث الله تعالى نوحا، فأرخوا مبعث نوح عليه السلام حتّى كان الغرق فهلك من هلك وخرج نوح وذرّيته ومن معه من السفينة، فكان التاريخ من الطوفان إلى زمن نار إبراهيم عليه السلام [4] .
وأقدم التواريخ التي بأيدي النّاس تاريخ القبط، لأنه بعد انقضاء الطوفان.
ثم اجتمع / رأي كلّ ملّة فأرخ الرّوم واليونانيون بظهور اسكندر وأرّخت القبط بملك بخت نصر وأرخ بنو إسحاق من مبعث نبي إلى مبعث نبيّ آخر، وما زالوا يؤرخون ما كان من الكوائن حتّى أتى عام الفيل فجعلوه تاريخا [5] . قال المحبّ الطبري [6] : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة بالتّاريخ، وكانوا يورّخون بالشّهر
(1) صحاح الجوهري 1/ 117 (أرخ)
(2) الاقتباس عن الأصمعي في تهذيب تاريخ دمشق 1/ 19دون نسبة. وانظر في الاعلان بالتوبيخ 6، ومرآة الزمان 1/ 41.
(3) سورة البقرة، آية 189.
(4) تهذيب تاريخ دمشق 1/ 19، دون الاسناد. ونقله السيوطي بتصرف في «الشماريخ» 9
(5) الصفدي، الوافي بالوفيات 1/ 11.
(6) المحب الطبري: (694615هـ) ، أبو العباس أحمد بن عبد الله، شافعي، شيخ الحرم المكي،