الشجرة تسير بسير الشمس، ترتفع من الغد [1] إلى الزوال وتنحطّ من الزوال إلى الغروب حتى تغيب الشمس.
ذكر أن أصحاب ذي القرنين، لما وصلوا إلى هذه الجزيرة، ورأوا تلك الشجرة جمعوا من ثمرها شيئا كثيرا ليحملوه إلى ذي القرنين، فضربوا على ظهورهم بسياط مؤلمة ولا يرون من الضارب، ويصيحون بهم: «ردّوا ما أخذتم من هذه الشجرة!» . فردوا ما أخذوا منها، وسافروا عنها.
وفي بحر عمان جزيرة تسمى الفندخ فيها صنم من رخام أخضر، دموعه تجري على ممر الليالي والأيام، وإذا دخل الريح في جوفه صفر صفيرا عجيبا.
ذكر المسافرون أنه يبكي على قوم كانوا يعبدونه من دون الله، وقيل إن بعض الملوك غزا عباد هذا الصنم فأفناهم وأبادهم عن آخرهم، واجتهد في كسر ذلك الصنم فلم يقدر، ولم تعمل فيه آلة، وكلما ضربوه بمعول عاد الضرب على الضارب فقتله، فتركوه وانصرفوا.
وفي بحيرة خوارزم يظهر شخص في بعض الأوقات عيانا على صورة إنسان، يطوف على وجه الماء ويتكلم ثلاث كلمات أو أربع كلمات مغفلات / غير مفهومات، ثم يغوص في الماء في الحال، وظهوره يدل على موت ملك جليل.
وذكر في «الخريدة» أن الاسكندر، لما فرغ من بناء السد، استلقى على ظهره ليستريح، ثم غفا غفوة، فخرج حيوان من البحر في غاية من العظم حتى سد الأفق من عظمه، وارتفع كالغمامة السوداء العظيمة، حتى سدت الضوء عن الأرض، فخافت الجيوش واشتد الصياح، فانتبه الاسكندر، فرآه قد أقبل نحو السد حتى علاه [2] ، وارتفع عليه رمية سهم، ثم قال: «أيها الملك، أنا ساكن هذا البحر، وقد رأيت هذا المكان مسدودا سبع مرات. وفي تقدير الله تعالى: إن ملكا عصره عصرك، وصورته صورتك واسمه اسمك، يسد هذا الثغر سدا مؤبّدا،
(1) كذا في (ب) وفي (ج) : «غدوة» .
(2) كذا في (ج) وفي (ب) : «ملاه» .