فأحسن الله معونتك وأجزل مثوبتك، ورد غربتك، فأنت ذلك الهمام، فعليك من الله السلام!». ثم غاب عن بصره، فلم يعلم كيف ذهب.
وفي أطراف بلاد الزنج حيوان يسمى بالزبرق أصغر من الفهد. ولونه أحمر مزغب وعيناه براقتان، وثبته من الأرض خمسون ذراعا أو أكثر، إن رأى فيلا أو آدميا أو وحشيا [1] ، فإنه يبول لوقته ويحمل من التراب الذي أصابه بوله على رأس ذنبه، ويرمي الحيوان أو الآدمي فيحرقه بوله لساعته، كأنه سقط في نار عظيمة.
وإن هرب منه آدمي وصعد شجرة عالية فيرش بوله عليها، وإن زاد علوها عن وصول بوله يضع رأسه في الأرض من شدة حنقه، ويصيح صيحة عظيمة مزعجة، فيخرج من فمه قطعة دم، فيموت.
وذكر أبو حامد الأندلسي عن سلام الترجمان، قال: «لما وجهني الخليفة بالرسالة إلى ملك الخزر، أقمت عندهم مدة، فرأيتهم يوما وقد اصطادوا سمكة عظيمة، فانفتحت أذن السمكة، فخرج منها جارية بيضاء وحمراء بشعر أسود، حسنة الصورة، طويلة القامة كأنها البدر المنير، وهي تضرب وجهها وتنتف شعرها وتصيح، فما زالت حتى ماتت» .
وذكر المسعودي أنه رأى بأرض الزنج بقرا تبرك كما يبرك الجمال، ويحملوها وتثور كما تثور الجمال. وأهل تلك البلاد يركبونها، وليس في بلادهم خيل ولا بغال ولا حمير ولا جمال، وملكهم يركب في ثلاثماية ألف راكب، كلهم على البقر.
ومن العجائب، أن في جبل من جبال طبرستان / ينبت حشيش من قطعه ضاحكا غلب عليه الضحك يومه، ومن قطعه باكيا غلب عليه البكاء يومه.
وفي أرض كرمان جبل، من أخذ منه حجرا وكسره يرى في وسطه صورة إنسان قائما أو قاعدا أو مضطجعا، فإذا أخذت الحجر وسحقته ناعما وألقيته في
(1) كذا في (ج) وفي (ب) : «وحشا» .