الماء، تراه، إذا رسب في الماء، كهيئة ما كان أولا على الصورة التي كانت في الحجر.
وذكر الهروي في «كتاب الاشارات في معرفة الزيارات» ، أن بين قلعة جعبر والرقة واديا فيه حجارة على شكل الخوخ واللوز وغيرهما من الفواكه، ولم أر مثله إلا بموضع بين الاسكندرية وطرابلس الغرب، يقال له: «لك» ، فإن هناك واديا أي [1] شيء وقع فيه تحجر وصار حجرا، وأخذت من ذلك الوادي حيّة قد صارت حجرا بقدرة الله تعالى، وهي عندي إلى الآن.
وذكر القزويني أن قرية من قرى قزوين، يقال لها سلاسم، فيها صور الحيوانات وصور الآدميين، وقد مسخوا حجارة، وفيها الراعي متكىء على عصاه والماشية حوله كلها حجارة، وامرأة تحمل ولدها وقد تحجر.
وذكر الهروي، في كتابه، أن في بلاد الصعيد وجبالها مغاير مملوة من الموتى والطيور والسنانير والكلاب، جميعهم بأكفانهم إلى اليوم، والكفن كأنه قماط المولود [2] ، عليه أدوية لا تبلى. قال: رأيت جويرية أخذ كفنها وفي يديها ورجليها أثر الحنّا. والموميا تؤخذ منهم ولا يعرف من أي أمة هم. وبها حجارة كأنها الدنانير المضروبة وعليها شبه السكة، وحجارة كأنها العدس يزعمون أنها أموال فرعون وقومه. وفي جبل ميعار غار عظيم، في أعلاه صفة حيتين من حجر منقوش حولهما كتابة من أصابه سمّ حيّة أو غيرها يمضي لتلك المغارة، وتحت الحيتين عين ماء ينبع، يأخذ من ذلك الماء ويرش به تلك الحيتين والكتابة، فيسيل الماء على الجدران، فيلحسه المسموم فيبرأ لوقته، وإن عجز المسموم عن التوجه إليها، وكّل شخصا غيره فحال لحسة الوكيل الماء يبرأ الملسوع لوقته.
ومن العجائب بيتان ببلاد الأندلس بمدينة يقال لها مدينة الملوك، فلما
(1) كذا في (ب) وفي (ج) : «كل» .
(2) كذا في (ج) وفي (ب) : «الولد» .