فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 1031

فاستقل ذلك قسطنطين، وقال: «سبحان الله، ما يفعل به، فهو له!» . فأرسل السلطان المذكور، شكر الله سعيه المبرور، جماعة البنائين والصناع، فاجتازوا الخليج الداخل من بحر نيطس، وهو البحر الأسود، إلى بحر الروم، فقدّوا جلد الثور قدّا رقيقا، فبسطوه على وجه الأرض على أضيق محل من فم الخليج، فبنوا على القدر الذي أحاطه ذلك الجلد سورا منيعا شامخا، وحصنا رفيعا باذخا، فركب فيها المدافع الرعدية، والمكاحل الشهاببة.

ثم بنى السلطان المجاهد في مقابلة ذلك الحصن في بر أناطولي حصنا آخر وهو طرف بلاده، فشحنها بالآلات النارية، والمرامي الرعدية، حتى ضبط فم الخليج، فلم يقدر يسلكه بعد شيء من مراكب بحر الأسود إلى قسطنطينية وإلى بحر الروم.

ثم انثنى عزمه إلى مدينة أدرنه، فأمر بإنشاء دار السعادة الجديدة، فشرعوا في بنائها.

ثم أمر بسبك المدافع الكبار، وعمل المكاحل لأجل فتح مدينة قسطنطينية، فأكثروا منها.

ثم لما تكاملت الآلات والأسباب المتعلقة بالقتال، نهض في أوائل شهر جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وثمانماية بعسكر كثير، وجيش كبير، وعزم صارم، ورأي حازم، / في أسعد أوقات الحركات، متوكلا على فائض الخير والبركات، فخيم على قسطنطينية ونازلها من طرف الشمال، وكان له أربعماية غراب، قد أنشأها هو وأبوه قبل ذلك التاريخ، فأرساها عند الحصن الذي أنشأه هو على مقدار جلد الثور الموسوم، ببغزكسن [1] فأمر بتلك الأغربة، فسحبت إلى البر، بعد أن جعلت تحتها دواليب تجري عليها كالعجلة، وشحنها بالرجال والأبطال. ثم أمر بنشر قلاعها فنشرت في ريح شديدة موافقة، فساروا في البر على هذه الهيئة، حتى انصبوا إلى الخليج الواقع شمالي البلد من طرف مدينة

(1) كذا في (ج) وفي (ب) : «بثغركش» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت