فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 1031

غلطة، فامتلأ الخليج من تلك الأغربة، ثم قربوا بعضها من بعض وربطوها بالسلاسل، فصارت جسرا ممدودا ومعبرا لطيفا للمسلمين.

وكان أهل البلد آمنين من هذه الجهة ولم يحصنوها، وإنما كان خوفهم من جهة البر، فكانوا حصنوها وغفلوا من هذه الجهة، لأمر يريده الله تعالى، فشرع المسلمون في الحصار والقتال من جهة البر والبحر مدة أحد وخمسين يوما حتى أعيا المسلمين أمرها. وكان أهل قسطنطينية، لما سمعوا بقصد المسلمين إليهم، استمدوا من الإفرنج، فأمدوهم بجيش عظيم وعدد، فتقووا به.

وكان السلطان محمد خان قد أرسل وزيره أحمد باشا ابن ولي الدين [باشا] [1] ، قبل هذا التاريخ، إلى خدمة العارف بالله الشيخ آق شمس الدين، وإلى خدمة الشيخ آق بيق، يدعوهما للجهاد والحضور معه في فتح قسطنطينية، فحضرا. وبشّر الشيخ شمس الدين الوزير المذكور بالنصر، وقال: ستفتح قسطنطينية، إن شاء الله تعالى، على يد المسلمين في هذا العام، وأنهم سيدخلونها من الموضع الفلاني في اليوم الفلاني من هذا العام، وقت الضحوة الكبرى، وأنت تكون حينئذ واقفا عند السلطان محمد. فبشّر الوزير السلطان بما بشّر به الشيخ من خبر الفتح.

فلما صار ذلك الوقت الموعود له، ولم تفتح القلعة، حصل للوزير خوف شديد من جهة السلطان، فذهب إلى الشيخ، فمنعوه من الدخول إليه، لأنه أوصى جماعته أن لا / يدخلوا عليه أحدا. فرفع الوزير أطناف الخيمة، فنظر، فإذا الشيخ ساجدا على التراب ورأسه مكشوف، وهو يتضرع ويبكي، فما رفع الوزير رأسه إلا وقد قام الشيخ على رجليه، وكبّر، فقال: الحمد الله الذي منحنا بفتح هذه المدينة! قال الوزير: فنظرت إلى جانب المدينة، فإذا العسكر قد دخلوا بأجمعهم، ففتح الله ببركة دعائه في ذلك الوقت الذي كان أشار به، وكانت دعوته تخرق السّبع الطّباق.

(1) ما بين الحاصرتين من (ج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت