في يد العدو، خوفا من لحوق العار به في قتل ولده، فكتب إلى رستم في ذلك، وأرسله في جيش كثيف.
فلما التقى سياوش بالعدو انتظم الصلح بينهما من غير حرب، كتب سياوش إلى أبيه يخبره بأمر الصلح فلم يرض بذلك، فرأى سياوش نقض العهد عارا عليه، فامتنع من إنفاذ أمر أبيه، وأجمع على الفرار إلى أفراسياب، فلحق به بعد أن أخذ منه على نفسه الأمان، فأكرمه أفراسياب وزوجه ابنته حتى إذا حبلت البنت من سياوش عدى أفراسياب على سياوش فقتله خوفا منه على ملكه [1] ، لميل الناس إليه. واجتهد أفراسياب في إسقاط الولد فلم يمكن، وأمر قيران، وهو أكبر أمرائه [2] ، وهو الذي استأمن لسياوش من أفراسياب، أن تكون [3] ابنته عنده حتى إذا وضعت الحمل قتل الولد. فلما ظهر الولد امتنع قيران من قتله وستر أمره، فكان عند قيران حتى بلغ أشده.
فلما سمع كيكاوس بقتل ابنه سياوش، وأنه ولد له ولد من بنت أفراسياب تحيّل في ذلك، وأرسل قوما شطارا في زي التجار بالمال، وأمرهم بسرقة ابن سياوش وزوجته فسرقوهما، وأحضروهما. وكان اسم الولد المذكور كيخسرو، وكان كيكاوس عقيما، فقرر الملك لولد ولده كيخسرو المذكور.
ولما ملك كيخسرو وقوي أمره، قصد ملك الترك أفراسياب، طالبا لثأر أبيه سياوش، فجرت بينهما حروب كثيرة، وظفر كيخسرو [بجده] [4] أفراسياب وأوثقه في حديد ثقيل، ووبخه على غدره بأبيه، ثم ذبحه، وقد غنم غنايم عظيمة. فلما استقر في الملك مدة تزهد وخرج عن الدنيا، وترك الملك، وعين مكانه لأعظم
(1) كذا في (ب) وفي (ج) : «كرسيه» .
(2) كذا في (ج) وفي (ب) : «وزرائه» .
(3) في الأصل: «يكون» وما أثبتناه من (ب) و (ج) .
(4) ما بين الحاصرتين من (ب) و (ج) .