حتى قام واستولى على جميع بلاد روم إيلي وعلى مدينة أدرنه. ثم اجتاز البحر إلى طرف أناطولي ليقاتل السلطان مراد، وكان السلطان مراد بعث قبل هذا لقتاله [1] وزيره بايزيد باشا وصحبته عساكر كثيرة إلى قتال الخارجي المذكور، فقاتلوه بقرب أدرنه، فانتصر الخارجي وانهزم عسكر مراد خان، وأسر الوزير [2]
بايزيد باشا وقتله الخارجي.
فلما بلغ ذلك السلطان مراد خان اندهش، فقام وتضرع إلى الله تعالى، والتجأ إلى قطب العارفين مولانا السيد محمد البخاري، وكان الشيخ إذ ذاك في قيد الحياة، واستمد منه، فوعده الشيخ بالنصر.
حكي عن الشيخ المذكور أنه قال: توجهت في هذا الأمر توجها تاما، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلّم، فقبّلت قدمه المباركة، وسألته النصر، فلم يقل شيئا. ثم توجهت ثاني مرة فرأيته صلى الله عليه وسلّم، فقبّلت رجليه وتضرعت، فلم يقل شيئا. ثم توجهت ثالث مرة فرأيته صلى الله عليه وسلّم، فقبّلت رجليه وتضرّعت، وقلت: «يا ملاذ الملهوفين، يا رسول رب العالمين، سألتك العون في حق مراد!» . فعند ذلك قال صلى الله عليه وسلّم: «نعم النصر، إن شاء الله تعالى!» . فلما أصبح بعث الشيخ إلى السلطان مراد، وبشّره بالنصر وقلده بيده السيف، وقال: «سر بإذن الله في حفظ الله، فإنك منصور!» فشكر له السلطان ذلك وقبّل يده المباركة [3] . فسار بعساكره ونزل نهر أولوباد، وهو نهر كبير من عجائب الدنيا، لأنه يجري ستة أشهر إلى الشرق، وستة أشهر إلى الغرب لأمر اقتضى ذلك [4] ، فأمر برفع الجسر الراكب على النهر المذكور، فرفعوه.
ثم قدم الخارجي، فنزل في شط النهر إلى الجانب الآخر، واستمر العسكران هناك زمانا من غير أن يجري بينهما قتال.
(1) كذا في (ج) وفي (ب) : «وكان السلطان مراد قبل هذا عين لقتاله» .
(2) العبارات: «وانهزم عسكر مراد وقتله الخارجي» لم ترد في (ب) .
(3) لم ترد قصة التجاء السلطان مراد إلى الشيخ الصوفي في النسخة (ب) .
(4) في (ب) و (ج) : «لأمر اقتضته قدرته» .