حكي أن السلطان محمد خان الغازي أمر ابنه السلطان بايزيد بأن يبعث إليه بابنيه السلطان أحمد والسلطان سليم ليختنهما. فلما قدما إليه جلس السلطان
محمد خان على التخت، وأخذ يجر من أذن كل منهما ليدنيه إليه، فبكى السلطان سليم من شدة غضبه، فأمر السلطان بإحضار ظرائف التحف من الخزينة ليرضيهما، فرضي السلطان أحمد وقام وقبّل يديه، وأبى السلطان سليم أن يرضى. ثم أمر له بنفائس الأموال فأحضرت، فأعطاها له ليرضى فلم يرض، فعند ذلك قال له السلطان: يا ولدي نصطلح معك! فقال السلطان سليم: والله ما أصطلح معك، إن لي عليك حقّا أبقيه إلى يوم القيامة! فانزعج السلطان، وقال لوزرائه: «اعلموا أن ولدي هذا هو الذي يملك هذا التخت!» . ثم ختنهما وأرسهلما إلى والدتهما.
فلما تم أمر الختان [1] ، بدا للسلطان محمد خان أن يسافر إلى بلاد أناطولي، فقام وخيّم بعسكره ظاهر أسكدار بسفح جبل هناك، يقال له مادپسي، فاتفق أن مرض السلطان مرض الموت، فأوصى بالملك إلى ولده بايزيد، وذلك في سنة ست وثمانين وثمانماية.
وتوفي ليلة الجمعة، خامس شهر ربيع الأول من السنة المذكورة، فحمل وصلّي عليه بجامعه الذي أنشأه. وكانت مدة ملكه استقلالا بعد أبيه ثلاثين سنة وشهرين، وعمره احدى وخمسون سنة.
فلما أوصى السلطان محمد بالملك لولده بايزيد خان، وهو كان قد توجه في ذلك العام إلى سفر الحج، فقيل له ذلك، فقال: «والله، ما أنثني عن هذا السفر أبدا، وأن ولدي قورقود ينوب عني في السلطنة إلى أن أعود!» . فاستقر قورقود على التخت نيابة عن والده، وأحسن إلى الجند، واستمال خواطرهم وضاعف عطاياهم، فأحبوه محبة عظيمة. وكان سنّه إذ ذاك اثنتي عشرة سنة. فغاب السلطان بايزيد مدة تسعة أشهر، فأقام شعار الملك السلطان قورقود / وخطب له على المنابر، وضرب على وجوه الدراهم والدنانير اسمه.
فلما عاد أبوه من الحج، ووصل إلى أزنيق مكث هناك حتى استقبله ولده مع
(1) حكاية ختان أحمد وسليم، ولدي السلطان محمد، لم ترد في (ب) .