فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 1031

ضخم كثيف لا يحدون، وجيش كثير عرمرم لا يعدّون، واتفق ملاقاتهما بقرب من بلدة بابيرت، فاقتتل الفريقان، وامتزج البحران، وتصاول الأسود، واختلط الأعلام والبنود. ومال السلطان مصطفى، وهو كالسيف الصارم، والشجاع الحازم، على طرف ولد سلطان العجم زينل شاه، فقاتله قتالا شديدا حتى ظفر به وقتله.

فلما بلغ ذلك حسن الطويل انقصم ظهره، وفنى نور بصره، وانتصر العساكر المحمدية، فلم يبق له مجال القرار، حتى صوب عنان فرسه للفرار، وجعل الجيوش العثمانية يطردونهم ويقتلونهم ويأسرونهم، حتى أسروا منهم عدة أمراء كبار، وقتلوا من عسكره ما تفرشت المفاوز بجثثهم وأبدانهم، وجرت الشعاب والأودية بدمائهم، وفاز السلطان محمد خان بالنصر والغنايم.

ثم سار [السلطان] إلى قره حصار الشرقي، وهي من بلاد حسن الطويل، فاستولى عليها وأدرجها في جملة ممالكه.

وفي هذ السنة، بعث السلطان محمد خان وزيره كدك أحمد باشا لفتح بلاد كفة، فلما وصل إليها حاصرها حتى غلب عليها وفتحها، ثم افتتح هناك عدة قلاع وحصون.

وفي سنة تسع وسبعين وثمانماية، سار الملك المجاهد السلطان محمد خان إلى قتال كفار بغدان، فخاف منه كبيرهم استفان النصراني، فهرب إلى أقصى بلاده. فدخل السلطان بلاد بغدان، فتوغل بها وقتل من قدر عليه، فكانوا خلقا لا يحصى وأسر وسبى، وغنم منهم أموالا لا تحصى، حتى أذعن رئيسهم استفان المذكور بالطاعة وإعطاء الجزية.

وفي / سنة ثلاث وثمانين وثمانماية، أمر السلطان بإنشاء دار السعادة الجديدة في محلها المعروف الآن، فشرع فيها، فجاءت على أوسع مكان، وبساتين وقصور، ورتّبه ترتيبا بحيث لم يدرك مثله.

حكي أن السلطان محمد خان الغازي أمر ابنه السلطان بايزيد بأن يبعث إليه بابنيه السلطان أحمد والسلطان سليم ليختنهما. فلما قدما إليه جلس السلطان

محمد خان على التخت، وأخذ يجر من أذن كل منهما ليدنيه إليه، فبكى السلطان سليم من شدة غضبه، فأمر السلطان بإحضار ظرائف التحف من الخزينة ليرضيهما، فرضي السلطان أحمد وقام وقبّل يديه، وأبى السلطان سليم أن يرضى. ثم أمر له بنفائس الأموال فأحضرت، فأعطاها له ليرضى فلم يرض، فعند ذلك قال له السلطان: يا ولدي نصطلح معك! فقال السلطان سليم: والله ما أصطلح معك، إن لي عليك حقّا أبقيه إلى يوم القيامة! فانزعج السلطان، وقال لوزرائه: «اعلموا أن ولدي هذا هو الذي يملك هذا التخت!» . ثم ختنهما وأرسهلما إلى والدتهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت