الإسلام، فقدموا من هناك إلى هذه البلاد، وتوطنوا بها، فازدادوا وكثروا. وقيل هم طائفة من عرب البربر، عبروا البحر إلى هذا الصوب مع يعقوب بن منصور الموحدي، فبقوا فيها مدة، لم يزالوا بها حتى غلب عليهم الجهل، فتنصروا.
ثم إن السلطان دخل بلاد أرنود [1] ، فنهبها، واستولى على عدة قلاع هناك، وأمر ببناء قلعة حصينة في ثغر عظيم هناك كالسد بيننا وبين الكفار، وأشحنها بالرجال وسماها آق حصار، وأودع فيها [من] [2] المدافع والمكاحل ما يفيها [3] .
وفي سنة اثنتين وسبعين وثمانماية، تعصب السلطان محمد خان على صاحب قونية ولارندة أحمد بيك بن قرمان، فانتزع الملك منه وفوض بلاد قرمان لابنه السلطان مصطفى. ثم استولى على بعض قلاع عاصية هناك، مثل قلعة أركلي، وقلعة آقسراي، وقلعة كولك، وقلعة كول [4] ، وسلم الجميع إلى ابنه المذكور.
وفي سنة ست وسبعين وثمانماية، بعث صاحب العجم حسن بيك الطويل الأمير يوسفجه [5] ، مع عسكر التتار، إلى نهب بلاد ابن عثمان، فجاءوا ونهبوا / مدينة توقات، وأضرموا فيها النار، وأحرقوها. ثم اغتر بذلك يوسفجه بيك فهجم على بلاد قرمان وأغار عليها، وكان واليها يومئذ السلطان مصطفى، وكان شجيعا إلى الغاية فقابل العدو وقاتله وهزمه، وأسر رئيسهم يوسفجه بيك وكبّله في الحديد، وأرسله مع عدة أسارى من الأمراء إلى أبيه السلطان محمد، فكان ذلك عنوان الفتح ومقدمة النصر.
وفي سنة سبع وسبعين وثمانماية، استجاش كل من الملكين سلطان الروم وصاحب العجم حسن الطويل إلى قتال الآخر، فسار كل من الملكين في عسكر
(1) المقطع: «وهم صنف من النصارى بلاد أرنود» لم يرد في (ب) .
(2) ما بين الحاصرتين من (ج) .
(3) في الأصل وفي (ب) «ما يفيه» وما هنا من (ج) .
(4) كذا في (ب) وفي (ج) : «كولى» .
(5) كذا في (ب) وفي (ج) : «يوسفجه بيك» .