فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 1031

العجم حسن بيك الطويل، ليستنجده ويحركه على المسير على السلطان محمد خان، كما فعله سلفه. فلما بلغ السلطان ذلك سار إلى بلاد أسفنديار واستولى على مدينة قسطموني، وعلى صناب، وعلى قلعة طرابزون. ثم توجه إلى بلاد الكرج، فعاث عسكره فيها، وغنموا منها أشياء كثيرة.

وفي سنة خمس وستين وثمانماية، جهز السلطان من جهة البحر عمارة عظيمة إلى فتح جزيرة مدللو، وكان قد كثر الضرر منها للمسلمين في البحر، فضبطوا جميع الجزيرة، وصيّروها دار الإسلام، وشحنوها بالمسلمين.

وفي هذه السنة، أمر السلطان محمد خان ببناء جامع في محلته المعروفة الآن، وثماني مدارس حوالي الجامع على ترتيب لطيف، ثم بنى خلف المدارس الثماني تتمات للمدارس ذات حجرات كثيرة للطلبة المستعدين، واستجلب العلماء الكبار من أقصى الديار، وأنعم عليهم، وعطف بإحسانه / إليهم، مثل مولانا علي القوشجي، والفاضل الطوسي، والعالم الرباني مولانا الكوراني، وغيرهم من علماء الإسلام، وفضلاء الأنام، وقنن قوانين تطابق المعقول والمنقول، وجعل لهم مراتب يرتقون إليها ويصعدون بالتمكن والإعتبار عليها إلى أن يصلوا إلى سعادة الدنيا، ويتصلوا بها أيضا إلى سعادة العقبى. وعين للأرامل والأيتام في كل سنة من النفقة والكسوة ما يفي لهم [1] . وقد اتفق الفراغ من بنائه في رجب سنة خمس وسبعين وثمانماية.

وفي سنة ثمان وخمسين وثمانماية، غزا السلطان بلاد بوسنة بعسكر كثير، وقاتلهم أشد القتال، واستولى على عامة بلادهم وصيّرها دار الإسلام، ولم يقم للكفار بعد ذلك قائم هناك.

ثم بعد ما مهد أمور تلك البلاد، صوب عنان عزيمته إلى فتح بلاد أرنود، وهم صنف من النصارى يتصبرون على المحن ويتكلفون الأعمال الشاقة. قيل أصلهم من عرب الشام، من بني غسان، ارتحلوا من الشام بعد ما أتى الله بها

(1) المقطع: «مثل مولانا علي القوشجي ما يفي لهم» لم يرد في (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت