واحدة فسقط سور المدينة، فدخلوا وقتلوا الجبارين قتلا ذريعا، فكان الجماعة من بني إسرائيل يجتمعون على الرجل منهم حتى يطرحوه على الأرض ويضربوا عنقه.
وكان القتال يوم الجمعة، وقد بقي من الجبارين بقية، وكادت الشمس تغرب وتدخل ليلة السبت، فدعا الله تعالى يوشع عليه السلام فقال: اللهم اردد عليّ الشمس حتى انتقم من أعدائك، فاستجاب الله دعاءه ورجعت الشمس مقدار ساعة، وقيل اثني عشر برجا [1] ، فقتلهم أجمعين. وكان ذلك في سادس جمادى الأولى.
وما أحسن قول أبي تمام حبيب بن أوس في رد الشمس ليوشع [2] حيث قال [3] :
لحقنا بأخراهم وقد حوّم الهوى ... قلوبا عهدنا طيرها وهي وقع
فردت علينا الشمس والليل راغم ... بشمس بدت من جانب الخدر تطلع
فو الله ما أدري أأحلام نائم ... ألمت بنا أم كان في الركب يوشع
ثم تبع ملوك الشام فاستباح منهم واحدا وثلاثين ملكا، حتى غلب على ملوك الشام وصارت الشام كلها لبني إسرائيل. وفرق عماله في نواحيها، فسار إلى نابلس، إلى المكان الذي أودع فيه يوسف عليه السلام، وكان أودعه موسى هناك، لما استخرج يوسف من نيل مصر، فاستمر مودعا أربعين سنة وهم في التيه. فلما فرغ يوشع من أريحا سار به ودفنه عند أجداده بحبرون.
فلما استولت بنو إسرائيل على الأرض المقدسة وصفت لهم، أقام يوشع عليه
(1) في هامسّ (ج) : اثني عشر درجة.
والخبر في تاريخ الطبري 1/ 441مع بعض التوسيع وبعض الاختلاف.
(2) في (أ) : ما أحسن في رد الشمس ليوشع، قول أبي تمام. وفي (ب) : ما أحسن قول ابن أوس في رد الشمس.
(3) ديوان أبي تمام (دار صعب، بيروت) : 167