فلما أصبح / جاءه صارخ فصرخ على باب المدينة: يا ملك بني إسرائيل، قد كفاك الله شر [1] عدوك فاخرج، فإنهم أصبحوا كلهم موتى إلا ملكهم [2]
سنحاريب وخمسة أنفار من أصحابه، فخرج صديقة [3] الملك يلتمس سنحاريب وأصحابه بين الموتى، فلم يجده، فبعث في طلبه، فأدركه مع خمسة، أحدهم بخت نصر فجعلوهم في الغل والقيد ثم أتوا بهم إلى صديقة الملك فلما رآهم خرّ ساجدا لله تعالى من وقت طلوع الشمس إلى بعد العصر ثم قال لسنحاريب: كيف رأيت فعل ربنا بكم ألم يقتلكم بحوله وقوته؟ فقال سنحاريب: نعم قد [4] بلغني أمر نصركم قبل أن أخرج من بلادي ولكن الشقاوة غلبت عليّ وعلى من معي.
ثم إن ملك بني إسرائيل وضع في رقابهم الأغلال وطاف بهم سبعين يوما حول بيت المقدس وعين لكل رجل منهم في كل يوم رغيفين من خبز شعير، فضاق عليهم عيشهم [5] حتى تمنوا الموت، وأراد قتلهم فأوحى الله [تعالى] [6]
إلى شعيا عليه السلام أن يرسل سنحاريب ومن معه لينذروا من وراءهم. فلما قدموا بابل، لبث سنحاريب سبع سنين ثم مات واستخلف بخت نصر وكان ابن بنته، وسار بسيرته.
ثم بعد ذلك قبض الله تعالى صديقة ملك بني إسرائيل، وهو آخر من ملك من آل داود، وكان أقام الملك في آل داود أربعماية وخمسين سنة، ووقع الخلف بينهم حتى قتل بعضهم بعضا، وظهر فيهم البغي والفساد فلا يقبلون كلام نبيهم ولا يرجعون إليه. فلما ازداد بغيهم، أوحى الله تعالى إلى شعيا عليه السلام أن قم
(1) لفظ (شر) ساقط من (ب) .
(2) في (ب) : فأصبحوا موتى كلهم إلّا ملكهم.
(3) في (أ) و (ب) : صديق وما أثبتناه من (ج) يتفق وما ورد في مرآة الزمان.
(4) في (أ) و (ج) : نعم بلغني.
(5) في (أ) : فضاق عيشهم.
(6) ما بين الحاصرتين ليس في (أ) .