ولما تم لعيسى عليه السلام ثمانية أيام من مولده ختن وسموه أليسوع. فلما بلغ عمره ثلاثين سنة جاءه الوحي [1] داخل مسجد بيت المقدس، وبنو إسرائيل يتبايعون فيه، فجعل يضربهم ويقول: يا بني أولاد الحيات والأفاعي، اتخذتم مساجد الله أسواقا؟ وأنزل الله عليه الإنجيل، ونزل عليه جبريل عشر مرات.
وكانت الرياسة في ذلك الوقت بالشام ونواحيها لقيصر ملك الروم وقيل:
اسم الملك [2] قسطنطين. وكان الملك الذي قبله هردوش [3] فأراد أن يقتل عيسى ومريم، وذلك أنهم نظروا إلى نجم قد طلع فاستدلوا منه بظهور عيسى عليه السلام فبعث الله عزوجل ملكا إلى يوسف فأخبره بما أراد هردوش وأمره [4] أن يحملهما إلى مصر، فإذا مات الملك يرجع بهما إلى مكانهما [5] . قال: فاحتمل يوسف مريم وابنها على حماره حتى وردوا مصر [6] ، فأقامت مريم بمصر اثنتي عشرة سنة [7] تغزل الكتان وتلتقط [8] السنبل في أثر الحصادين، ويوسف يحتطب الحطب ويبيعه في السوق. وكان عيسى عليه السلام يكبر في اليوم مثل الشهر وفي الشهر مثل السنة [9] . وقيل: إن مريم وعيسى حملتهما الملائكة من بيت المقدس إلى مدينة دمشق وأقاما بالربوة فذلك قوله تعالى {وَآوَيْنََاهُمََا إِلى ََ رَبْوَةٍ ذََاتِ قَرََارٍ وَمَعِينٍ} [10] .
وعن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إن عيسى عليه
(1) في (ب) : جاء الوحي.
(2) في (أ) : فلكه.
(3) في (ج) : هردوس.
(4) الجملة (فأراد أن يقتل عيسى ومريم) ساقطة من (ب) .
(5) بعدها في (ب) : (وذلك أنهم نظروا إلى نجم قد طلع فاستدلوا منه بظهور عيسى عليه السلام) وقد سبق ورودها.
(6) في (ب) : وردوا إلى مصر.
(7) في (ب) : اثني عشر سنة.
(8) في (ب) : وتلقط.
(9) في (ب) : يكبر في اليوم كالشهر، وفي الشهر كالسنة.
(10) سورة المؤمنون، الآية: 50.