ومن كلامه لسفيان الثوري [1] : يا سفيان، إذا أنعم الله عليك بنعمة وأحببت بقاءها فأكثر من الحمد والشكر عليها، فإن الله عز وجل قال في كتابه العزيز {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [2] ، وإذا استبطأت الرزق / فأكثر من الاستغفار فإن الله تعالى بقول: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كََانَ غَفََّارًا يُرْسِلِ السَّمََاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرََارًا} [3] ، الآية.
وإذا أحزنك [4] أمر من سلطان أو غيره، فأكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها مفتاح الفرج وكنز من كنوز الجنة.
وكان رضي الله عنه يقول: لا يتم المعروف إلا بثلاث: تعجيله وتصغيره وستره [5] .
وروي أنه وقع الذباب على وجه المنصور مرات [6] ، كلما ذبه عاد حتى أضجره، فدخل عليه تلك الساعة جعفر بن محمد الصادق رضي الله تعالى عنه [7] . فقال: يا أبا عبد الله لم خلق الله الذباب؟ فقال: ليذل به الجبابرة، فسكت المنصور [8] .
وروي عنه أنه قال لمولاه نافذ: إذا كتبت رقعة أو كتابا في حاجة وأردت أن تنجح حاجتك فاكتب في رأس الرقعة بقلم غير مديد: بسم الله الرحمن الرحيم وعد الله الصابرين المخرج مما يكرهون والرزق من حيث لا يحتسبون. جعلنا الله وإياكم من الذين {فَلََا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلََا هُمْ يَحْزَنُونَ} [9] . قال نافذ: فكنت أفعل ذلك فتقضى حوائجي.
(1) حلية الأولياء 3/ 193، نثر الدر 1/ 351.
(2) سورة إبراهيم، الآية: 7.
(3) سورة نوح، الآيتان: 1110.
(4) كذا في الأصول. وفي المصادر: (أحزبك) .
(5) حلية الأولياء 3/ 198.
(6) في (ج) : مرارا.
(7) في (ب) : جعفر الصادق.
(8) حلية الأولياء 3/ 198، الوافي 12/ 128.
(9) سورة البقرة الآية: 38، وفي مواضع أخرى وفي سور أخرى كثيرة.