فقال: إني سأحدثكم بما حدثت به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. كنت بمكة [عبدا] [1]
لجبير بن مطعم، وكان عمه قتل يوم بدر فقال لي: إن قتلت حمزة عم محمد فأنت حر. وكانت لي حربة أقذفها قلّ ما أحذفها إلا قتلت. فخرجت مع الناس يوم أحد وإنما حاجتي قتل حمزة، فلما التقى الناس أخذت حربتي وخرجت أنظر حمزة رضي الله عنه، وهو في عرض الناس مثل الجمل الأورق يهدّ الناس بسيفه هدا، فما ضرب أحدا وأخطأ. فدنا مني فهززت حربتي ودفعتها عليه، فوقعت بين كتفيه حتى خرجت من بين يديه، فتركته حتى مات، ثم قمت إليه فانتزعتها منه، ولم يبق لي حاجة في غيره، وإنما قتلته لأعتق.
فلما قدمنا مكة عتقت وأقمت بها، حتى فتحت مكة، فضاقت عليّ الأرض بما رحبت، فهربت إلى الطائف فقلت: ألحق باليمن أو بالشام. فو الله إني في غم من ذلك إذ قال لي قائل: ويحك إلحق بمحمد صلّى الله عليه وسلّم فو الله / ما يقتل أحدا دخل في دينه، قال: فخرجت فقدمت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فلم أدعه يراني إلا وأنا قائم على رأسه أشهد بشهادته، فلما رآني قال: وحشي؟ قلت: نعم، قال: إجلس فحدثني كيف كان قتلك حمزة؟ فجلست بين يديه، فحدثته كما حدثتكم، ثم قال: (ويحك يا وحشي، غيّب عني وجهك فلا أراك) . فغبت عنه حتى توفي [صلّى الله عليه وسلّم] [2] . فلما سار المسلمون إلى مسيلمة زمن الصديق خرجت بحربتي تلك حتى إذا امكنتني منه الفرصة دفعت إليه حربتي فوقعت فيه، فوربك أعلم أني قتلته [3] .
عن علي كرم الله وجهه في حديث ذكره قال: (إن أفضل الشهداء حمزة رضي الله عنه) [4] .
(1) ما بين الحاصرتين ليس في (أ) .
(2) ما بين الحاصرتين ليس في (أ) .
(3) القصة في أنساب الأشراف 3/ 293، وفي ذخائر العقبى.
(4) المستدرك 3/ 192.