الغازي قسّم البلاد بين أولاده وأقطعهم إياها، واستقر هو في بلدة يكي شهر، وتمكن بها وجعلها دار الإمارة، وأسكن فيها الجند.
وفي هذه السنة، فتح الغازي عثمان [1] حصن كته، وحصن لفكه، وحصن آق حصار، وحصن قوج حصار.
وفي سنة اثنتي عشرة وسبعماية، افتتح المسلمون حصن كيوه، وحصن طراقلو يكيجه [2] ، وحصن تكور بيكاري، / وغيره.
وفي سنة اثنتين وعشرين وسبعماية حاصر الغازي عثمان خان مدينة بروسا مدة، ثم لما امتد أمر الحصار أمر ببناء قلعتين في طرفي المدينة، وأسكن فيهما الجند، وأمرهم بالتضييق على أهل البلد وقطع الميرة عنهم، وعاد هو إلى مكانه.
فلما امتد ذلك، أرسل الملك عثمان ابنه أورخان وصحبته عساكر كثيرة لفتح بروسا، وكان السلطان عثمان إذ ذاك مريضا من علّة النقرس، فتخلف عن الغزو.
وفي هذه الأثناء، توفي الملك المذكور في سنة ست وعشرين وسبعماية، وقيل بل عاش بعد فتح بروسا بعض أيام، ودفن في قرية سكوتجك [3] ، وله قبر هناك يزار ويتبرك به.
وكان، رحمه الله، ملكا عادلا، شجاعا، مرابطا، مجاهدا، يراعي الأبطال، ويحسن للأيتام والأرامل، ولم يترك من المال شيئا، وإنما ترك بعضا من الخيل وشيئا من الغنم فالغنم التي ترعى في نواحي بروسا باسم السلاطين العثمانية من تلك الأغنام. توفي رحمه الله، وله من العمر تسع وستون سنة.
وكانت مدة ملكه ستا وعشرين سنة، وتولى مكانه ولده:
(1) في (ب) : «الأمير الغازي عثمان» وفي (ج) : «السلطان الغازي عثمان خان» .
(2) كذا في (ب) وفي (ج) : «طراقلويكيجه» .
(3) كذا وفي (ب) : «سكوتجاك» وفي (ج) : «سوتجك» .