وفيها هرب صاحب قسطموني، وهو ابن منتشا، فأرسل السلطان من يضبط تلك البلاد جميعا.
ولما نقض العهد علاء الدين، صاحب بلاد قرمان، وبلغ السلطان أنه أغار على بعض بلاد أناطولي [1] ، هجم عليه السلطان، فانهزم، فلحقه بموضع يقال له آق جاي، فأسر هو وابناه محمد وعلي، فنازل السلطان مدينة قونية، وهي كرسي مملكته، وحاصرها. وكان وقت إدراك الغلال، فرسم السلطان بأن لا يتعرض أحد لشيء من الغلال، وأن لا يظلموا أحدا، وأذن لأهل القلعة بأن يخرجوا، ويشتغلوا ويبيعوا على مقدار ما شاءوا، فخرج أهل القلعة وأصلحوا شأن غلالهم وحصادهم، وباعوها من العسكر على أبلغ وجه أرادوا. فلما شاهدوا ذلك رجعوا إلى أنفسهم، فقالوا: «إن ملكا بلغ منا هذا المبلغ لا ينبغي أن نعصيه ونخرج عن طاعته!» . فحضروا برمتهم طايعين ولحكم الملك السعيد / راضين، وسلموه مفاتيح القلعة، وقالوا: «أنت أحق بها وأهلها!» .
فلما رأى أهل سائر القلاع ما فعل أهل قونية، وهم عمدة بلاد قرمان، رغبوا في المتابعة فجاءوا بمفاتيح قلاعهم، وهي بلدة آقسراي، ونكدة، وقيصرية، ودوه لو [2] ، وقره حصار، وسلموها إلى الملك السعيد إيلدرم با يزيد.
ثم رجع السلطان إلى مقر مملكته بروسا، بعد ما قتل علاء الدين بن قرمان، وحبس ولديه بمدينة بروسا، إلى أن أطلقهما الخارجي تيمور حين قدم الروم.
وفي سنة خمس وتسعين وسبعماية، استولى السلطان المذكور على سيواس، وأماسية، ومدينة توقات، ونكسار، وجانيك، وصامسون.
وفي آخر هذه السنة، بلغه أن بايزيد الزمن [3] ، صاحب قسطموني، أغار على بعض البلاد التي بيد السلطان، وعاث فيها نهبا وتخريبا. فلما بلغه
(1) كذا في (ج) وفي (ب) : «أناضولي» ، ويقصد بلاد الأناضول.
(2) في (ب) : «دوّه» وفي (ج) : «دولّى» .
(3) كذا في (ج) وفى (ب) : «بايزيد بيك» .