فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 1031

ويتشعب من هذا البحر خليجان عظيمان، أحدهما بحر فارس، والثاني بحر القلزم ويسمى بحر فارس البحر الأخضر، وهو بحر مبارك كثير الخير، دائم السلامة قليل الهيجان بالنسبة إلى غيره، وفيه مغاص الدر الكبير، وربما وقعت الدرة اليتيمة التي لا نظير لها. وفي جزايره معادن أنواع اليواقيت والأحجار الملونة النفيسة، ومعادن الذهب والفضة وأنواع الطيب. وبحر عمان شعبة من بحر فارس، وهو بحر كثير العجائب.

وبحر القلزم يسمى باسم مدينة على ساحله، وهو البحر الذي أغرق الله فيه فرعون وقومه، وهو بحر مظلم لا خير فيه.

وفي هذا البحر جزاير كثيرة وغالبها غير مسكونة ولا مسلوكة. وفي جزيرة من جزايره الجساسة، وهي دابة تجس الأخبار، وتأتي بها إلى الدجال.

وأما بحر الزنج، فهو بحر الهند المذكور بعينه، وبلاد الزنج منه في جانب الجنوب تحت سهيل. وراكب هذا البحر يرى القطب الجنوبي، ولا يرى القطب الشمالي، ولا نبات تعش.

وهذا البحر متصل بالبحر المحيط، وموجه كالجبال الشواهق، وليس له زبد مثل ساير البحار. وفيه جزاير كثيرة ذات أشجار وغياض، لكنها ليست بذوات ثمار، مثل شجر الأبنوس والصندل والساج، وما أشبه ذلك.

وأما بحر الغرب، فهو بحر الشام وبحر قسطنطينية، مخرجه من البحر المحيط، وفيه مد وجزر، كل يوم وليلة أربع مرات، وذلك أن بحر الغرب عند طلوع الشمس / يعلو فيصب في مجمع البحرين إلى وقت الزوال، فإذا زالت الشمس يرجع إلى مكانه إلى مغيب الشمس، ويعود من نصف الليل إلى آخر الليل، ثم يرجع، وهكذا على الدوام.

وفي هذا البحر جزاير كثيرة. ومن عجايبه أنه يخرج منه حيوان كالإنسان، وله لحية بيضاء وبدن كبدن الضفدع وشعر كشعر البقر، وهو في قدر البغل، وخروجه نهار السبت، فلا يزال في البر حتى تغرب الشمس، فإذا غربت وثب

وثبة لا يلحقه أحد. وفيه حوت موسى، عليه السلام، وهو الحوت المشوي الذي صحبه موسى وفتاه يوشع [بن نون] (1) ، حين سافر في طلب الخضر، وكانا قد أكلا نصفه والنصف الباقي ذهب إلى البحر، وهي سمكة طولها ذراع وعرضها شبر واحد، جانبها مأكول ونصفها الآخر صحيح، والناس يتبركون بها، ويهدونها إلى الرؤساء سيما اليهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت