عليهم باب الكهف. قال: دعوهم يموتون جوعا وعطشا ويكن كهفهم الذي اختاروه قبرا لهم، وهو يظن أنهم أيقاظ يعلمون ما يصنع بهم، فعمى الله عليهم آثارهم، وكهفهم بعد سدهم.
{وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلََاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا} [1] ، لبثوا ثلاثماية سنة شمسية، والله تعالى ذكر ثلاثماية قمرية والتفاوت بين الشمسية والقمرية في كل ماية سنة ثلاث سنين، فيكون ثلاثماية وتسع سنين. فلذلك قال الله تعالى: {وَازْدَادُوا تِسْعًا}
هـ البغوي، في تفسيره، فألقى الله تعالى يقين رجل من أهل ذلك البلد بهدم ذلك البنيان الذي على فم الكهف، فيبني فيه حظيرة لغنمه، ففتح باب الكهف، وأذن الله للفتية أن يجلسوا بين ظهري الكهف، فجلسوا فرحين مستبشرين مسفرة وجوههم، فسلم بعضهم على بعض، كأنما استيقظوا من ساعتهم. فأرسلوا أحدهم وهو يمليخا ليشتري لهم طعاما، فأخذ ورقا من نفقتهم التي كانت معهم من ضرب دقيانوس، فكانت كخفاف الربع. فلما دخل المدينة، رأى ناسا كثيرا محدثين لم يكن رآهم قبل ذلك، وسمع ناسا يحلفون باسم عيسى بن مريم، فتعجّب من ذلك وتحير، فأخرج الورق التي كانت معه فأعطاها رجلا منهم فقال: «بعني بهذا الورق طعاما!» . فأخذها الرجل ونظر إلى ضرب الورق ونقشها فعجب منها، ثم أراها لرجل منهم آخر من أصحابه، [2] ثم جعلوا يتطارحونها بينهم، ويتعجبون منها، ويقولون: «إن هذا أصاب كنزا!» . فاجتمع عليه أهل المدينة فحملوه إلى ملكهم، وهو يظن أنه دقيانوس، فامتلأ قلبه رعبا. فلما مثل بين يدي الملك وأخبره بخبره، سأله عن قصتهم، فانطلق الملك ومعه أهل المدينة [3] ، لينظروا إليهم. ولما رأى الفتية أن يمليخا احتبس عنهم بطعامهم وأبطأ عليهم، ظنوا أنه قد أخذ.
(1) سورة الكهف الآية 25.
(2) «من أصحابه» : ساقطة من (ج) .
(3) كذا في (ب) وفي (ج) : «فانطلق أهل المدينة» .