مسافة شهرين، وأنها كثيرة المياه والأشجار كثيرة الخيرات، وافرة الثمرات [1] ، من أحسن بلاد الله وأنزهها. وأهلها أحسن الناس صورة، لكنهم قصار القدود، وعظام الرؤوس، وهم عبدة الأوثان ومجوس.
ومن عجائبها: أن بها طاحونة يدور حجرها التحتاني والفوقاني ساكن، ويخرج من تحت الحجر دقيق لا نخالة فيه، ونخالة وحدها لا دقيق فيها.
كل واحد منهما منفرد عن الآخر [2] .
وبها قرية عندها غدير فيه ماء في كل سنة يجتمع أهل القرية ويلقون فرسا في ذلك الغدير والناس يقفون على أطرافه [3] ، كلما أراد الفرس الخروج من الماء منعوه، وما دام الفرس في الماء يأتيهم المطر. وإذا امطروا قدر كفايتهم أخرجوا الفرس وذبحوه على قلّة جبل، وتركوه حتى تأكله الطير، فإن لم يفعلوا ذلك في كل سنة لم يمطروا.
وبأرض الصين الذهب الكثير، والجواهر واليواقيت في جبل من جبالها.
ولأهل الصين يد باسطة في تدقيق الصناعات وقد بالغوا في تدقيق صنعة النقوش على أنهم يصورون الإنسان الضاحك والباكي، ويفصلون بين ضحك السرور والخجل [4] والشماتة.
ومن خواص بلاد الصين أنه قل ما يرى بها ذو عاهة كالأعمى والزمن ونحوهما، وأن الهرة لا تلد بها.
وبها دابة المسك، وهي شديدة [5] الشبة بالظباء، فتذبح ويؤخذ [6] الدم من سرتها ولا رايحة له هناك حتى يحمل إلى غيرها من البلاد، وبها الصيني
(1) في (ج) : (الثمار) .
(2) في (أ) : (منفردا من الآخر) .
(3) في (أ) : (أطرافها) .
(4) في (أ) و (ب) : (والخجالة) .
(5) في (أ) و (ب) : (وهو شديد) .
(6) في (ج) : (فيؤخذ) .