فهرس الكتاب

الصفحة 954 من 1031

إلى جانبها بحيرة فيها قماقم حبس فيها [1] العفاربت سليمان عليه السلام، كتب إلى موسى بن نصير عامله بالمغرب بالمسير إليها، فسار في ألف فارس أربعة أشهر في مفاوز الأندلس في طرق قد انطمست ومناهل قد اندرست.

ثم سار ثلاثة وأربعين يوما آخر حتى لاح لهم مدينة من مسيرة ثلاثة أيام لم ير الراؤون مثلها، فلما قربوا منها امتلأت قلوبهم رعبا من عظمها، فنزلوا عند ركنها الشرقي فوجدوا منها ما هالهم، فوجه ماية فارس يدورون حول سورها ليعرفوا بابها. فغابوا يومين ثم رجعوا في اليوم الثالث فأخبروا بأنهم ما وجدوا لها بابا. فأمر بأن يبني بناء عاليا متصلا بالسور، ووضع عليه سلما من الخشب متصلا بأعلى السور وندب إليه من أعطاه مالا كثيرا فصعد إلى السور [2] . فلما أشرف على ما فيها قهقه ضاحكا وألقى نفسه فيها، فسمعوا من داخلها أصواتا هائلة، ثم ندب إليها رجلا شجاعا وشد في وسطه حبلا قويا، فلما شاهد المدينة ضحك وألقى نفسه فيها، فجذبوه حتى انقطع الرجل من وسطه. فامتنع الناس منها وعلموا أن / في المدينة جنا يجرون من علا [3] على السور، فأيسوا منها فتركوها.

أبو حامد الأندلسي: دور مدينة النحاس أربعون فرسخا وعلو سورها خمس ماية ذراع، وأساسها راسخ في الأرض. بناها سليمان بن داود عليه السلام [4] من الصفر، لها لمعان وبرق يغلب على البصر. ووجدوا في مكان من السور كتابة بالحميرية فأمر باستنساخها [فقرئت تلك الكتابة فإذا هو مكتوب هذه الأبيات] [5] :

(1) في (ج) : (بها حبس العفاريت) .

(2) جملة (وندب إليه رجلا فصعد إلى السور) ليست في (ج) ، وفيها عوضا عنها: (فصعد إليه رجل) .

(3) (علا) ليست في (ج) .

(4) في (ج) : (بناها سليمان عليه السلام) وبعدها في (أ) : (وبناه كله) ولا لزوم لها هنا.

(5) ما بين الحاصرتين من (ج) ، وفي (أ) عوضا عنها: (فعربت ذلك) وفي (ب) : (فعرب ذلك وإذا هو مكتوب هذه الأبيات) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت