أولوي؟ أو ما أشبه ذلك.. فهذا لا تستطيعه هذه الطبقة الدنيا طبقة المستمعين إنما يستطيع ذلك طبقة أهل العلم.
إذاً: التقليد في الوقت الذي هو حرام، ويجب على كل مسلم أن ينجو منه بقدر استطاعته؛ إلا أن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها.
على هذا نحن يجب أن نفهم هذه المسألة حتى لا نقع -كما ذكرنا- في إفراط وتفريط، فليس كل مسلم بملزم أن يجتهد؛ ولكن الذي يلزمه الاجتهاد هو المستطيع؛ ولكن هنا مرتبة وسطى ما بين التقليد والاجتهاد، ذلك لأننا ذكرنا آنفاً أن كل مسلم يجب أن يكون على بصيرة من دينه بنص الآية السابقة العامة، لكن البصيرة بالدين يمكن تحصيلها بطريقة لا هي اجتهاد، ولا هي تقليد محرم في الأصل، لا هي بطريقة الاجتهاد التي لا يستطيعها كل الناس إلا الخواص منهم، ولا هي بطريقة التقليد التي يكون الأصل فيها التحريم، هناك طريقة وسط بين الطريقتين -الاجتهاد والتقليد- ألا وهي طريقة الاتباع، وهذا اصطلاح علمي جرى عليه كثير من المحققين، القدامى والمحدثين، كمثل حافظ الأندلس أبو عمر بن عبد البر، فقد جعل العلم ثلاث طبقات: اجتهاد، واتباع، وتقليد، وعلى ذلك جرى من بعده من أهل التحقيق كابن تيمية، و ابن القيم وغيرهما. دروس ومحاضرات مفرغة من تسجيلات الشبكة الإسلامية .
س)- ما السبب في الفتنة العظيمة التي ضربت المسلمين ففرقت كلمتهم وشتتت صفوفهم ؟
إن رسول الله محمدا صلى الله عليه وسلم يقول: ( يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها) . فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ ؟
قال: ( بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن ) . فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن ؟
قال: ( حب الدنيا وكراهية الموت ) [ حديث صحيح تراه مخرجا في (الصحيحة) (958] .
قد تجلى هذا الحديث النبوي الشريف بأقوى مظاهره وأجلى صوره في الفتنة العظيمة التي ضربت المسلمين ففرقت كلمتهم وشتتت (صفوفهم) ، ولقد أصاب طرف من هذه الفتنة القاسية جذر قلوب عدد كبير من الدعاة وطلبة العلم فانقسموا وللأسف الشديد على أنفسهم فصار بعضهم (يتكلم) في بعض والبعض (الآخر) ينقد الباقين ويرد عليهم . . . وهكذا.
وليست تلك الردود (مجردة) أو هاتيك النقدات (وحدها) بضائرة أحدا من هؤلاء أو أولئك سواء منهم الراد أم المردود عليه لأن الحق يعرف بنوره ودلائله لا بحاكيه وقائله عند أهل الإنصاف وليس عند ذوي