تحت مشيئة الله تعالى إن شاء عذبه , و إن شاء غفر له , و على هذا النوع من الكفر تحمل الأحاديث التي فيها إطلاق الكفر على من فعل شيئا من المعاصي من المسلمين , و لا بأس من ذكر بعضها:
1 -اثنتان في الناس هما بهم كفر , الطعن في الأنساب و النياحة على الميت . رواه مسلم .
2 -الجدال في القرآن كفر .
3 -سباب المسلم فسوق , و قتاله كفر . رواه مسلم .
4 -كفر بالله تبرؤ من نسب و إن دق .
5 -التحدث بنعمة الله شكر , و تركها كفر.
6 -لا ترجعوا بعدي كفارا , يضرب بعضكم رقاب بعض . متفق عليه . إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة التي لا مجال الآن لاستقصائها . فمن قام من المسلمين بشيء من هذه المعاصي , فكفره كفر عملي , أي إنه يعمل عمل الكفار , إلا أن يستحلها , و لا يرى كونها معصية فهو حينئذ كافر حلال الدم , لأنه شارك الكفار في عقيدتهم أيضا , و الحكم بغير ما أنزل الله , لا يخرج عن هذه القاعدة أبدا , و قد جاء عن السلف ما يدعمها , و هو قولهم في تفسير الآية:"كفر دون كفر", صح ذلك عن ترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنه , ثم تلقاه عنه بعض التابعين و غيرهم , و لابد من ذكر ما تيسر لي عنهم لعل في ذلك إنارة للسبيل أمام من ضل اليوم في هذه المسألة الخطيرة , و نحا نحو الخوارج الذين يكفرون المسلمين بارتكابهم المعاصي , و إن كانوا يصلون و يصومون !
1 -روى ابن جرير الطبري (10/355/12053) بإسناد صحيح عن ابن عباس: (و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) قال: هي به كفر , و ليس كفرا بالله و ملائكته و كتبه و رسله.
2 -و في رواية عنه في هذه الآية: إنه ليس بالكفر الذي يذهبون إليه , إنه ليس كفرا ينقل عن الملة , كفر دون كفر . أخرجه الحاكم (2/313) و قال:"صحيح الإسناد". و وافقه الذهبي , و حقهما أن يقولا: على شرط الشيخين . فإن إسناده كذلك . ثم رأيت الحافظ ابن كثير نقل في"تفسيره" (6/163) عن الحاكم أنه قال:"صحيح على شرط الشيخين", فالظاهر أن في نسخة"المستدرك"المطبوعة سقطا , و عزاه ابن كثير لابن أبي حاتم أيضا ببعض اختصار.
3 -و في أخرى عنه من رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: من جحد ما أنزل الله فقد كفر , و من أقر به و لم يحكم فهو ظالم فاسق . أخرجه ابن جرير (12063) . قلت: و ابن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس , لكنه جيد في الشواهد .
4 -ثم روى (12047-12051) عن عطاء بن أبي رباح قوله: (و ذكر الآيات الثلاث) : كفر دون كفر , و فسق دون فسق , و ظلم دون ظلم . و إسناده صحيح .