السنة الصحيحة , رأيت أنه لا بد من ذكر ماورد من الحديث , تذكيراً لمن أراد أن يعمل بما صح من السنة , غير مغتر بالعادات والتقاليد الفاشية في الأمة.
عن النبي صلى الله عليه وسلم (أَقِيمُوا صُفُوفَكُم ْ وتراصوا فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي) ، وعنه (أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ [ثَلَاثًا] وَاللَّهِ لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ) . انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم32.
س)- جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (خياركم ألينكم مناكب في الصلاة , و ما من خطوة أعظم أجرا من خطوة مشاها رجل إلى فرجة في الصف فسدها) .ما معني ألينكم مناكب في الصلاة؟
أخرج الطبراني في"الأوسط" ( 1 / 32 / 2 ) من طريق ليث بن حماد: حدثنا حماد بن زيد عن ليث عن مجاهد عن عبد الله بن عمر مرفوعا به (خياركم ألينكم مناكب في الصلاة , و ما من خطوة أعظم أجرا من خطوة مشاها رجل إلى فرجة في الصف فسدها) .
قال الخطابي في"معالم السنن" (1/334) :"قلت: معنى"لين المنكب": لزوم السكينة في الصلاة و الطمأنينة فيها , لا يلتفت و لا يحاك بمنكبه منكب صاحبه , و قد يكون فيه وجه آخر , و هو أن لا يمتنع على من يريد الدخول بين الصفوف ليسد الخلل أو لضيق المكان . بل يمكنه من ذلك , و لا يدفعه بمنكبه لتتراص الصفوف , و يتكاتف الجموع".
قلت: هذا المعنى الثاني هو المتبادر من الحديث , و المعنى الأول بعيد كل البعد عن سياقه لمن تأمله . و إن مما يؤيد ذلك لفظ حديث ابن عمر عند أبي داود (666) مرفوعا:"أقيموا الصفوف . و حاذوا بالمناكب و سدوا الخلل و لينوا بأيدي إخوانكم , و لا تذروا فرجات للشيطان , و من وصل صفا وصله الله و من قطع صفا قطعه الله". و إسناده صحيح كما قال النووي , فإنه يوضح أن الأمر باللين إنما هو لسد الفرج , و وصل الصفوف , و لذلك قال أبو داود عقبه:"و معنى"لينوا بأيدي إخوانكم": إذا جاء رجل إلى الصف فذهب يدخل فيه فينبغي أن يلين له كل رجل منكبه حتى يدخل في الصف". و لذلك استدل به النووي في"المجموع" (4/301) على أنه"يستحب أن يفسح لمن يريد الدخول إلى الصف ..". و ليس يخفى على كل محب للسنة عارف بها أن قول الخطابي:"و لا يحاك منكبه بمنكب صاحبه"مخالف لما كان يفعله أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حين يصلون خلفه , و ذلك تنفيذا منهم لقوله صلى الله عليه وسلم:"أقيموا صفوفكم , فإني أراكم من ورائي". رواه البخاري (725) عن أنس , قال أنس:"و كان أحدنا يلزق"