س)- من أفطر عامدا متعمدا في نهار رمضان بأكل أو شرب ، هل يشرع له قضاؤه أم لا؟
الظاهر الثاني ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ، فقد قال في"الاختيارات":"لا يقضي متعمد بلا عذر صوما ولا صلاة ، ولا تصح منه ، وما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المجامع في رمضان بالقضاء ضعيف ، لعدول البخاري ومسلم عنه".
وهو مذهب ابن حزم ، ورواه عن أبى بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وابن مسعود ، وأبي هريرة ، فراجع"المحلى".
لكن تعليل ابن تيمية ضعف حديث أمر المجامع في رمضان بالقضاء بعدول البخاري ومسلم عنه ليس بشئ عندي ، فكم من حديث عدل الشيخان عنه وهو صحيح ، والحق أنه ثابت صحيح بمجموع طرقه كما قال الحافظ ابن حجر ، وأحدها صحيح مرسل كما كنت بينته في تعليقي على رسالة ابن تيمية في"الصيام"، ثم في"إرواء الغليل"، فقضاء المجامع من تمام كفارته ، فلا يلحق به غيره من المفطرين عمدا ، ويبقى كلام الشيخ في غيره سليما.
قال ابن حزم:"برهان ذلك أن وجوب القضاء في تعمد القئ قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا قبل ، ولم يأت في فساد الصوم بالتعمد للأكل أو الشرب أو الوطء نص بإيجاب القضاه ، لإنما افترض تعالى رمضان لا غيره على الصحيح المقيم العاقل البالغ ، فإيجاب صيام غيره بدلا منه ، إيجاب شرع لم يأذن الله تعالى به ، فهو باطل ، ولا فرق بين أن يوجب الله تعالى صوم شهر مسمى ، فيقول قائل: إن صوم غيره ينوب عنه بغير نص وارد في ذلك ، وبين من قال: إن الحج إلى غير مكة ينوب عن الحج إلى مكة ، والصلاة إلى غير الكعبة ، تنوب عن الصلاة إلى الكعبة ، وهكذا في كل شئ ، قال الله تعالى: (تلك حدود الله فلا تعتدوها) ، وقال تعالى: (ومن يتغد حدود الله فقد ظلم نفسه) ".
ثم شرع يرد على المخالفين قياسهم كل مفطر بعمد على المفطر بالقئ وعلى المجامع في رمضان . ثم روى مثل قوله عن الخلفاء الراشدين حاشا عثمان ، وعن ابن مسعود وأبي هريرة . فراجعه.
قلت: لكن المجامع في رمضان قد صح أنه أمره صلى الله عليه وسلم بالقضاء أيضا . انتهى كلام الالباني من كتاب تمام المنة.