ونحو هذا الحديث الآتي: (من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر , أو وجبت له الجنة) حديث ضعيف ، قال السندي , وتبعه الشوكاني: (يدل على جواز تقديم الإحرام على الميقات) .
قلت: كلا , بل دلالته أخص من ذلك , أعني أنه إنما يدل على أن الإحرام من بيت المقدس خاصة أفضل من الإحرام من المواقيت , وأما غيره من البلاد , فالأصل الإحرام من المواقيت المعروفة , وهو الأفضل , كما قرره الصنعاني في"سبل السلام", وهذا على فرض صحة الحديث , أما وهو لم يصح , فبيت المقدس كغيره في هذا الحكم , لما سبق بيانه قبل حديث , ولا سيما أنه قد روي ما يدل عليه بعمومه , وهو: (ليستمتع أحدكم بحله ما استطاع , فإنه لا يدري ما يعرض في إحرامه) حديث ضعيف. انتهى كلام الالباني من السلسلة الضعيفة الحديث رقم 210 ، 211.
س)- ما حكم صرف أثمان الضحايا والهدايا في منى إلي الفقراء؟
لقد شاع بين الناس الذين يعودون من الحج التذمر البالغ مما يرونه من ذهاب الهدايا والضحايا في منى طعماً للطيور والسباع الوحوش، أو لقماً للخنادق الضخمة التي تحفرها الجرفات الآلية ثم تقبرها فيها، حتى لقد حمل ذلك بعض المفتين الرسميين على إفتاء بعض الناس بجواز-بل وجوب- صرف أثمان الضحايا والهدايا في منى إلي الفقراء، او يشتري بها بديلها في بلاد المكلفين بها، ولست الآن بصدد بيان ما في هذه الفتوى من الجور، ومخالفة النصوص الموجبة لما استيسر من الهدي دون القيمة، وإنما غرضي أن أنبه أن التذمر المذكور يجب أن يعلم أن المسؤول عنه إنما هم المسلمون أنفسهم، لأسباب كثيرة لا مجال لذكرها الآن، وإنما أذكر هنا سبباً واحداً منها، وهو عدم اقتدائهم بالسلف الصالح رضي الله عنهم في الانتفاع من الهدايا:
بذبحهاو سلخها وتقطيعها، وتقديمها قطعاً إلي الفقراء، والأكل منها، ثم إصلاحها بطريقة فطرية؛ كتشريقه وتقديمه تحت أشعة الشمس بعد تمليحه، أو طبخه مع التمليح الزائد ليصلح للادخار، أو بطريقة أخرى عملية فنية إن تيسرت، لو أن المسلمين صنعوا في الهدايا هذا وغيره مما يمكن استعماله من الأسباب والوسائل؛ لزالت الشكوى بإذن الله، ولكن إلى الله المشتكى من غالب المسلمين الذين يحجون إلى تلك البلاد المقدسة وهم في غاية الجهل بأحكام المناسك الواجبة، فضلاً عن غيرها من الآداب والثقافة الإسلامية العامة. والله المستعان. انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم805.